اَراء سعودية
نحو الهدف

رضا العميل هو الجودة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في أدبيات الإدارة، يمكن تعريف إدارة الجودة الشاملة بأنها فلسفة إدارية تهدف إلى تأسيس ثقافة مميزة في الأداء، بحيث يعمل المديرون والموظفون على نحو مستمر لتحقيق الجودة المرجوة من خلال تأدية العمل الصحيح على نحو صحيح من المحاولة الأولى.

الجودة الشامة من الأساليب الإدارية الحديثة على مجتمعنا لذلك فهو مفهوم غامض ومبهم على الكثيرين، في الوقت نفسه «الجودة» مفهوم منتشر بشكل كبير ويتحدث فيه كثير من الناس، وفي أكثر من موقف وبشكل غالب تجدهم يخلطون بين معنى الجودة والكيف -الذي هو عكس الكم- ويظنون أنهم عندما يجودون العامل فقط بغض النظر عن الكم ويركزون على الكيف فإنهم بذلك يزيدون من جودة العمل، وهذا تعريف قاصر يجانب الصواب.

يمكننا الوصول إلى فهم بسيط للجودة من خلال الرجوع إلى تعاريف سابقة عنها، فقد عرفها أرماند فيخبوم 1956، بأنها الرضا التام للعميل، وحول المعنى نفسه قال عنها جوزيف جوران 1989 بأنها دقة الاستخدام حسب ما يراه المستفيد.

من خلال هذه التعاريف نلحظ أن «الجودة» مرتبطة بالعميل وتوقعاته، العميل أو المستفيد من الخدمة هو من يمكنه أن يقيس لنا جودة العمل وهو المستهدف من العمل الذي يتم.

من الفهم القاصر للجودة هو انتشار المفاهيم الخاطئة عنها، مثل: الجودة تعنى زيادة في البيروقراطية، تطبيق الجودة صعب، معنى الجودة غير مفهوم، الجودة لها متطلبات وأنظمة كثيرة، الجودة غير ملائمة للتطبيق في القطاع الحكومي، الجودة مضيعة للوقت والجهد، الجودة هي كم هائل من الاستبانات والإحصائيات، أنا أطبق الجودة بطريقتي الخاصة بتفانٍ وثقة، في الماضي وبدون الجودة أنجزنا وكانت جودة العمل أفضل، فلماذا نطبقها الآن؟.

الجودة تطبيقها معقد ويصعب إقناع العاملين بها، هناك عدم اقتناع من الإدارة العليا بالجودة وهذا يصعب أمر تطبيقها.

ما نشاهده في كثير من المؤسسات أو القطاعات أنهم أحيانًا يخدعون أنفسهم بأن يضعوا هم معايير جودة تم تفصيلها على مقاسهم وتتفق مع أبرز الأمور التي يجيدونها ثم يطلبون من العميل إعطاء تقييم لتلك الأمور فيحصلون على تقييم عالٍ فينخدعون بالنتيجة ويوهمون الناس أن عملهم ذو جودة عالية.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق