اَراء سعودية
نحو الهدف

حبل الفيل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في السيرك كان أحد المدربين يسير بفيلة ضخام الأجسام ويقودها بحبل صغير ملفوف حول قدم الفيلة الأمامية، ليست سلاسل ضخمة ولا الفيلة موضوعة في أقفاص كبيرة، أي شخص يشاهد الموقف هذا يعلم أن أي فيل يستطيع أن يتحرر من الحبل بكل سهولة، ومع ذلك لم يحاول أي فيل أن يقوم حتى بالمحاولة!.

قام أحد الأشخاص وسأل المدرب: لماذا تقف الفيلة دون محاولة التحرر من القيد؟ فرد المدرب: عندما كانت هذه الفيلة صغيرة تم استخدام نفس حجم هذا الحبل كقيد، وعندما كبرت استمر معها اعتقادها بقوة الحبل وأنها لا تستطيع التحرر منه، فهي لا تحاول التحرر.

تفكير الفيلة واعتقادها بعدم قدرتها على التحرر موجود عند كثير من الناس، وكل واحد منهم لديه الحبل الذي يقيده منذ زمن ويمنعه من التحرر والتخلص من حياة يعيشها قد لا تكون مناسبة له وربما كان متضايقًا منها ومن كل ما فيها لكنه ما يزال يعيش نفس الحياة، لأن اعتقاده ما يزال يؤكد له بأنه لن يستطيع أن يعمل شيئًا حيال حياته رغم أن كثيرًا من الأمور حوله قد تغيرت.

الحياة تتغير وكل الظروف المحيطة من حولنا تتغير بتغير الزمن وتغير المكان وأيضًا بتغيرنا، هذا التغير لحكمة من الله يساعدنا على أن نواجه تحديات الحياة وأن نسير نحو ما نريد وما كتبه الله لنا، كل ما علينا هو ألا نستسلم لواقعنا الذي لا يرضينا، أن نثق بأن ما كان في يوم من الأيام يقيدنا سيأتي اليوم الذي تكون لدينا القدرة على التحرر منه وتجاوزه والوصول لما نريد.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق