برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

عندما تنتقم الأرض من الأقدام !

هكذا، هكذا فحسب! بكل رقة وفن وبذل وعطاء، كانت قدماه صلبة وقاسية على التربة الصفراء… لا ننكر شدة وصرامة مسامير “الكدائس” على الأرض، ولن نستطيع التغافل عن ضغينة الطين تجاه مساميرها و إهانات الأحذية. كان خالي الوحيد – محمد رحمه الله- سائق “فورت بلاكاش”،  يجوب الأرض من شرقها لغربها للشمال وبسبب بتر ساقه لغرغرينة دنيئة إختار الرحيل،  هكذا و دون مسببات منطقية قررت الأرض أن تنتقم من ساقيه!

رحل خالي “محمد” بقرار ذاتي، جميع تقارير الأطباء لم تحسم سبب رحيله الصحي، بل أكثرهم صراحة جزم بأن ما حدث ليس أكثر من قرار شخصي،  قرار الرحيل عوضاً عن التمسك بأسرة الشفقة!

لا أعرف كيف لتلك المشاهد أن تتكرر، و كيف لتلك الضغائن أن تتمادى، هذا ما يحل الآن بساق مصطفى إدريس،  الأسمر الفذ بساقه الصارمة الحازمة، الرجل الذي ركض بكل المساحات،  يميناً وشمالاً وبخط الوسط والدائرة، الساق التي إستقطعت الكرةً ببسالة تامة، القدم  اليمنى التي منحت لفهد الهريفي تمريرتها، كي يرسلها بدوره لماجد عبدالله ليوجع يوسف الموينع و صالح السلومي في منطقة الحماية الخاصة بهما، منطقة الشرف، منطقة الدفاع عن أواخر خيبات أي أرض و أي شعار .

ساق مصطفى إدريس التي أتعب الطين من وقعها، وأجهدت الأرض من سرعتها و صرامتها،  فخد وساق و قدم مصطفى إدريس التي أتعبت التراب هاهو الطبيب يسْن مشارطه كي يبترها!

تعبت الأرض من ساقيك وقدميك يا أبا إدريس، غير أننا لن نتعب من ذكر سيرتك ومسيرتك ما حيينا .

رأي : سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق