اَراء سعودية
نحو الهدف

التفاؤل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يسعى الناس إلى السعادة وراحة البال والطمأنينة ولم يعلموا أن كل ذلك يعتمد على تفكيرهم ونظرتهم للأمور وتفسيرهم لها وانطباعاتهم عنها، كل شيء في الحياة له وجهان، وكل أمر يحصل لنا يشتمل على أمر حسن فيه علمه من علمه وجهله من جهله.

من الناس من تجده في أصعب المواقف وأشدها ألمًا وبؤسًا، ومع ذلك تجده راضيًا وقنوعًا، وهناك من يتعدى ذلك فينظر للأمر بصورة مختلفة وزاوية مغايرة مليئة بالإيجابية والتفاؤل والظن الحسن، فهو يرى من كل شيء أجمله وفي كل موقف أحسنه وفي كل إنسان أفضله، ومن الناس من تجده عكس ذلك.

عن النَّبِيَّ -صلى اللهُ عليه وسلم- أنه قَالَ: «إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ»، هذا الحديث الشريف نبراس لنا يدلنا على أن ظننا في أقدار الله يمكن أن يجعلها خيرًا مما نراه أو نعتقده ظاهريًا.

لا أحد من الناس أجمع يعلم الخوافي، فنحن لا نرى إلا الظواهر، وعليها فنحن نقيس مصالحنا وما يضرنا، ويحصل أن نتجه نحو ما يضر من حيث لا نشعر، فلا يعلم الغيب إلا الله، لذلك فقد نبهنا الله -عز وجل- إلى ذلك في قوله: «فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا».

كثيرًا ما نسمع القصص التي يرويها بعض الناس عن مواقف حصلت لهم كانوا يتذمرون منها ويستاؤون مما حصل وكيف أنهم خسروا شيئًا أو فقدوا أمرًا أو سعوا لشيء ولم يحصلوا عليه، ثم بعد فترة من الزمن وبعد تكشف الأمور وتغير الأحوال يظهر لهم أن ما أراده الله بهم وما قدره لهم كان خيرًا وأفضل مما لو تحقق لهم ما أرادوه.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق