برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

تنظيمات الولاية بين الإجحاف والإنصاف

حقيقتان ينبغي تقريرهما بين يدي هذا المقال، الأولى أنّ تنظيمات الأسرة وقوانين الولاية في المملكة العربية السعودية تحتاج إلى تحديثٍ وتغييرٍ يتوافق مع جوهر الشريعة، ويتواكب مع روح العصر وأنّ هذه القوانين المنظمة لوضع الأسرة سواءً كانت مكتوبةً أو مما تم التعارف عليها ليست سيئةً بالكامل، وأنّه يمكن البناء عليها للوصول إلى قانونٍ مثالي للأحوال الشخصية، كما أنّها ليست المسؤولةً الوحيدة عن حالات التمرد الأسري أو هروب بعض المراهقين والمراهقات إلى الخارج .

أما الحقيقة الثانية التي يجب توضيحها هنا، فهي أنّه لا يجب تصديق دعاوى الحرص من بعض الدول أو الجهات الخارجية، على وضع حقوق الإنسان لدينا وخصوصاً ما يتعلق بحقوق المرأة، حيث أنّ غالب هذه الدعاوى لا تتجاوز أوراق الابتزاز والضغط السياسي على السعودية لخلافٍ معها في بعض القضايا، أو لخوض معارك داخلية في هذه الدول والجهات الخارجية .

ولأنّ العاقل خصيم نفسه، فليس من المنطق الجدال في حاجة المجتمع والدولة إلى مراجعة القوانين والتشريعات بين وقتٍ وآخر، وقانون الأحوال الشخصية والتنظيمات الخاصة بالأسرة من ضمن ما ينبغي مراجعته وتطويره وربما جاءت الممانعة للجهود الداعية لهذه المراجعة، نتيجةً لسببين هما،  مبالغة بعض المطالبين بهذه المراجعات في عداءهم للولاية والمطالبة بإسقاطها بشكلٍ كامل وتخوف المعارضين من ضياع سلطة الولي التي يعتبرونها ركناً لقيام الأسرة السوية وبقاءها .

هذه المراجعة الضرورية لا يجب أن تكون لإرضاء جهةٍ أو تيار وإنما يجب أن تكون معالجة للثغرات التي قد تمكن الولي الظالم من ظلمه، فليس كل الآباء وأصحاب الولاية من الأسوياء، حيث أنّ عدم تنظيم هذه الولاية قد يكون سبباً لنشوء حالةٍ من التمرد والتشتت الذي يمزق الأفئدة ويدمي القلوب ولن ينفعنا أنّ نثبت أنّ هناك من يحاول التأثير على أبنائنا وبناتنا وتضليلهم وإن كان ذلك صحيحاً فنحن مسؤولون عن تحصينهم ضد هذه المحاولات وقطع الطريق على أصحابها لمنعهم من الوصول إلى أهدافهم الخبيثة .

كما يجب الرفق بمن غلبه شيطانه وخذلته حداثة سنه من أبنائنا وبناتنا، ممن خدعته هذه الدعاوى وجرفته رياح الوهم والأحلام الفارغة، هؤلاء دمنا ولحمنا، وأهلهم بين ظهرانينا فلا يجوز لنا التشنيع عليهم ولا القسوة بحقهم، رفقاً بقلوب أبائهم وأمهاتهم فما أصابهم يكفي ويزيد .

رأي : خالد عوض العمري

k.alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق