برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

مائةُ عام من التغييرِ

مائة عام مرت على منح المرأة في ألمانيا حق التصويت وهي نفسها مائة عام مرت على تعرض لويزا كابيتيلو للسجن بسبب ارتدائها البنطال في مكان عام ومع ذلك تبدي بعض الحقوقيات الأوربيات وبرلمانيات وممثلات اتحادات شعبية تخوفهن من تراجع في حقوق المرأة، فهل تدور الدائرة وتنقلب الموازين ونشمت بهم يوماً لاختفاء مفاجئ في مصداقية سمات المجتمعات المتحضرة والعودة لبدائية القوائم في الأنظمة والعلاقات والأخلاق !

في الحقيقة نحن في السعودية شعب مؤدب، لا نؤمن بأن خير أسلوب للرد هو المعايرة ! ولا نرمي زجاج المنازل بالطوب، لأننا نؤمن بأن رد على مقالة ركيكة المصادر وملفقة المعلومات مثلاً كتلك المنشورة في “ذا نيوويوركر” لكاتبة مبتدئة اسمها سارة عزيزة سيعد مضيعة للوقت، غير أنه علامة ملطخة في تاريخ المجلة، حيث راحت تروي قصة امرأة سعودية اسمها رنا، خططت للهرب من زوجها المتعنت بمجرد هبوطهما في مطار برلين بألمانيا، خبأت ورقة صغيرة باللغة الألمانية لموظف الجوازات تخبره فيها بطلبها اللجوء السياسي، من هي رنا؟ ومن هو زوجها؟ القصة طويلة ومملة وغير مدعومة بأي أسانيد أو أدلة، أستدعيها فقط لأنها أثارت استغرابي حول انشغال هذا العالم بأفلام “الأكشن” واعتبار السعودية مادة خصبة للتأليف والشهرة، بل أصبحت مسرحاً للإثارة ودفع السأم .

في كل مناسبة فنية تقريباً، تخرج ميريل ستريب وأوبرا للِإشارة إلى تدني أجورهن مقابل ما يتقاضاه الممثلون الرجال! وتوجيه بعض التعليقات الساخرة حول الوعود بتغيير ذلك، رغم أن المطالبات بالمساواة في الحركة النسوية الأوروبية بدأت في مطلع القرن الماضي، الأمر الذي يمكن قراءته على نحو إيجابي بأن كافة الأمم منشغلة بقضاياها الداخلية والعمل على بلوغ أعلى درجات التقدير الدولي في مستوى المعيشة، والعيش الحضاري ورفع مستوى التعاطف الإنساني والعطاء .

أثارت الكاتبة المميزة والصديقة العزيزة مها الوابل عبر حسابها في “تويتر” أهمية الإعداد لحملة إعلامية مضادة للمقالات والادعاءات التحريضية ضد سمعة السعودية وقيمها وحكومتها وشعبها، وضمّنت في التغريدة مجموعة من كاتبات الرأي وكنتُ بينهن، طالبة منا تكثيف وتوحيد الجهود للدفاع عن اسم الوطن .

 أرى أن نقاطاً عدة يجب أخذها بعين الاعتبار قبيل البدء في حملات من هذا النوع – بغض النظر عما نقدمه بصورة مستمرة من تمثيل للبلد بشتى المجالات خير تمثيل – من بينها الإقرار بوجود ثغرات في الأنظمة بحاجة ماسة للحسم، الكشف عن أي جهات رسمية مقصرة في دعمها وتماشيها مع الرؤية الجديدة والعهد الجديد، عدم الانشغال بنفي الأكاذيب ودحض التهم فالمطالبات الحقوقية لا جنسية لها، طالما أن التعديلات والإصلاحات في الأنظمة والأحكام على قدم وساق مدعومة ببرامج وطنية كبرنامج جودة الحياة والرؤية 2030  فإن النيل من السعودية من بوابة قضاياها المحلية ورقة محروقة بيد الإعلام المغرض .

رأي : رحاب أبوزيد

r.abuzaid@saudiopinion.org

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

تعليق واحد

  1. لكِ الجنة يا .. أ / رحاب ولكِ السعادة في الحياة ولكِ وسام الجودة الفكرية
    ماأطيب قلمكِ وأعذب حرفكِ مع الوطن والمواطن والمجتمع وحقوق إنسان
    بجد مقالكِ ماله شبية الا
    للكاتبة د / حسناء القنيعير
    وأظن أن مابين المقالين من قيمة فكرية وثقافية للإنسان السعودي ..
    يكمن في مصداقية طرحكما لفكرة واحدة القارىء يعدها منجم من العدالة
    أنصاف المرآة السعودية عامة والفتاة خاصة مع الحقائق ..
    وليس من صغائر المشاكل والترويج لها ..بقوة الأثارة وأنتاج دراما هابطة من نقد وتجريح واتهامات..
    فعلاً مقالكِ وأخيتكِ د / حسناء اليوم يعكس لنا ماتتمتع به حواس بنت البلد من فطرتها مع الضرر ..
    حال تمادي صناع كذبة آبريل ليجعلوا من كل هفوة وسقطة .. ضرر يعم السعودية ؟!
    وانتم نعم من يوظف القلم لصالح جودة الكلمة وصناعة الفكر الإيجابي مع الحياة..
    لابد من تنبيه تلو الاخر للأعلام المحلي لدينا ..
    ليقوم بدورة تجاة لجم كل ناشط ومدعي حقوق مجتمع وأسرة ..
    لا يضع البرهين محل مايقول ويردد بدون مهنية ولا احترافية ..
    أنما يزج باسم السعودية ويقحم كل صيحة فيها ظلم وبهتان ..
    بكذبة مخاطر تحاصر المرآة السعودية وهو كاذب بمتيأز !
    الأعلام لدينا لا يواكب الحدث حتى الأعلام الخارجي لدينا ..
    يسير بخطىء خجلة ومريضة في بعض أمور لا يقارع الخصوم بمهنية ..
    ومنطقية وكشف القصور قبل الإيجابيات لدينا ؟
    لله دركما يا أ / رحاب وأخيتكٍ د / حسناء على مقالين جميلين..
    ذا نزعة وطنية مجتمعية إنسانية حقوقية فوق العادة ..
    نطمح ونرجوا ونتمنى تكرار المقالات هكذا فيها سمو ومعالي طرح..
    ورغبات وصورة جميلة مع التنمية والحياة لكل من يعيش على أرض السعودية
    من يقدم ع الهروب من مشاكل تعد وقتية ..
    لن يكون تكفؤ مع حياة تعد السعادة فيها لذيذة تطبخ ع نار هادئة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق