برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

الصاروخ الضحية

التقارير الأولية والملابسات وبعض تسجيلات الفيديوهات تشير إلى أن الطائرة الأوكرانية قد ضربت بصاروخ إيراني الهوى والهوية.

الطائرة مدنية، والجنسية الكندية كانت الأوفر رقمًا والأسوأ حظًّا في ضحايا هذه الطائرة، هذا بعد استثناء الضحايا الإيرانيين الذين لا تعيرهم حكومة الملالي أدنى درجات الاهتمام والإنسانية.

حكومة روحاني في مأزقين خطيرين، فالأول أخلاقي أمام العالم أجمع، كون الضحايا مدنيين لا حول لهم ولا قوة ولا يجوز استهدافهم، والمأزق الثاني أمام العالم المتقدم صناعة وتقانة، وهو نسبة هذا الحدث إلى خطأ تقني في المنظومة الصاروخية لنظام الملالي، وخاصة أن الصواريخ ذاتها سبق وأن عسّت قبل أيام بعض إطلال القواعد الأمريكية في العراق الفارسي الجديد.

سيضحك العالم الحر المتحرر وسيسخر من قدرات إيران الصاروخية وخاصة أنها خير وآخر ما أنتجته ترسانتها المسلحة في خدمة قضايا الثورة وخدمة فيالقها المتعددة الأجناس والجنسيات، ثم يأتي من يقول إن هذه المنظومة التي توجه هذه الترسانة تخطئ!، شيء صعب على إيران وولاياتها وأوليائها في الداخل والخارج!.

رئيس الوزراء الكندي، الداعم لحقوق الإنسان، الهاربين، فما هو فاعل في 57 كنديًا راحوا ضحية هذا الخطأ المهول، وكيف ستعامل إيران وفق هذا الحادث الخطير ووفق ما رشح عنه من معلومات شبه أكيدة، وهي أن الطائرة قد أسقطت بصاروخ من صواريخها المعتقة بمفاهيم الثورة ورموزها.

يبدو أن الصواريخ الإيرانية غبية، والدليل أنها لا تستطيع التمييز بين هدف وآخر، على الرغم من أن بعض المحسوبين على الثورة الخمينية في المنطقة كان يفاخر بهذه الأسلحة وقدرتها الذكية قبل التدميرية في الوصول إلى أهدافها بدقة عالية، وهذا ما جعله يهدد إسرائيل لمرحلة جديدة من التصعيد عام 2006 أسماها بما بعد حيفا!.

الصواريخ الإيرانية ما قبل طهران وما بعدها، لم تستطع أن تكون ذكية بالقدر الذي يجنبها إصابة طائرة ركاب مدنية، يفترض وحسب قوانين الآياتا والإنسانية قبلها، أن تكون آمنة مطمئنة وهي تهم بترك الأجواء الإيرانية إلى وجهتها القادمة.

«طائرة مدنية أوكرانية تعرقل مسار صاروخ ذكي فتمزقه أشلاء في سماء طهران»، هذا هو عنوان متن ما وراء الخبر والذي سلط الضوء على هذا الهجوم الأوكراني على الدفاعات الجوية الإيرانية والتي راح ضحيتها صاروخ من صواريخ ترسانة إيران التقليدية، ويضيف المصدر ذاته، أن حكومات الضحايا طلبت معلومات إضافية لتحديد ما ينبغي عليها فعله جراء هذا الحادث الشنيع.

ضيوف البرنامج من الهلال الخصيب ومن دار في فلكه، يؤكدون أن الطائرة الأوكرانية تعمدت إصابة هذا الصاروخ، وأن إيران قادرة على الرد ولكنها تلتزم بسياسة ضبط النفس.

الحمام الزاجل، يطير إلى طهران محملًا برسائل التهدئة، إيران تعلن أن انتقامها قادم وأن فولاذ صاروخها المغدور ووقوده لن يذهب سدى.

الخبراء العسكريون ضيوف القناة، يتناولون الحادث ويستعرضون الأبعاد العسكرية وما قد تفعله إيران كون سيادتها الجوية قد اخترقت، وكون مجالها الجوي قد لوثته دماء ركاب تلك الطائرة الغازية.

قوانين العالم في تناول بعض القضايا مغلوطة ومقلوبة وأحيانًا مقولبة تبعًا للقاعدة المعروفة من الفاعل أولا؟ ثم تأتي ردة الفعل لاحقًا مفصلة ومجزأة وفق ما يُراد للحقيقة وليس من يريدها ويريد معرفتها وبناء مواقف أخلاقية وإنسانية عليها.

إيران من هدوء الى أزمة ومن حل الى مشكلة، ويأتيك بالأخبار من يقول إنها دولة جارة، خطيرة وقوية، يجب التفاهم معها، والتفاهم في عرفهم هو الانبطاح لها وتقديم فروض الولاء والطاعة لرموزها ونظامها.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق