اَراء سعودية
نحو الهدف

ابق كبيرًا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

انتهى من مشاهدة المباراة لفريق آخر غير فريقه المفضل، ثم بدأ يشاهد المباراة مرة أخرى ويسجل ويدقق في كل أحداثها، أمضى الساعات في متابعة كل ما يكتب ويقال وينشر في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، وكان طوال الوقت يناقش ويحاور ويعترض ويبدي الرأي حول كل صغيرة وكبيرة في أحداث تلك المباراة.

دومًا ما يمضي الساعات في عمل الشيء نفسه، وبعد فترة سأله أحدهم: ماذا تستفيد من كل هذا؟ فصمت لبرهة وكأنه لم يتوقع السؤال، منذ ذلك الحين بدأ يركز في سلوكياته واهتماماته فوجد أن كثيرًا منها هو فيما يمكن أن نسميه بالصغائر وقشور الأمور أو في أمور خاصة بالتسلية والترفيه.

اكتشف أنه مهمل لكثير من واجباته الأسرية مع زوجته وأطفاله ووالديه وأخوته، اتضح له أن رئيسه في العمل غير راضٍ عن أدائه لعمله الذي يتأخر كثيرًا حتى أصبح المدير لا يطلب منه شيئًا لأن أي عمل يطلبه منه لا ينجز أو ينجز بعد فوات الأوان، سبقه زملاؤه وترقوا وتحسن وضعهم المهني وهو مايزال يراوح مكانه لأنه انشغل بالصغائر.

اكتشف أن كثيرًا من اهتماماته وجل تفكيره يتمحور حول صغائر، فهو يناقش ويجادل عامل البقالة حول «هللات» ويمضي وقتًا طويلًا كي يثبت وجهة نظره التي يمكن له أن يعبر عنها ويكسب بالتركيز على أمور أكبر، كما عرف أنه في كل مجلس وكل نقاش وحوار إلكتروني تجذبه الموضوعات الصغيرة فأصبح يغرق فيها دون أن يشعر.

كثير منا ينجذب من حيث لا يعلم لبعض الموضوعات الصغيرة فيدمن عليها وتصبح محور حياته، فتتأثر حياته كاملة بشكل سلبي لأن هذه الموضوعات لا تعود عليه بالنفع، لم يكن ممن يجمعون مثل هذه المعلومات وينجذبون للحوارات لعلاقتها بعمل له أو مصدر رزق بل فقط لأن الناس والإعلام يتحدثون عنها، وهي موضوعات يتم نقاشها كثيرًا، فسخر وقته ليكون محيطًا بكل ما يدور وأن يكون لديه الحجة والدليل في كل أمر يناقشه!.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق