برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

زمن الطيبين !

متلحفاً فروتَه ومتكئاً على جنبه الأيمن في تلك الخيمة الدافئة بدفيء النار التي أوقدها وأسرته لتقييهم البرد ، جلس العم “أبو علي” يحكي عن البرد الشديد الذي كان في أيام صغره وكيف كانوا يعانون للحصول على مكان دافئ وملابس تقييهم برد الشتاء وماء دافئ للاستحمام والوضوء وكيف أن أبناء هذا الجيل لم يعيشوا أي تعب وشقاء على حد وصفه .

يقول لم يكن لديهم في ذلك الوقت ملابس مناسبة تقييهم برد الشتاء القارص وعند الطعام تجد الأيدي تتسابق للأكل من شدة الجوع وقلته ومن لا يأكل بسرعة سيسبقه غيره فينتهي الأكل دون أن يحصل على ما يكفيه، كما أنهم كانوا يتنقلون غالبا مشيا على الأقدام والمحظوظ من كانت لديه دابة يركبها فالوضع ليس كما الآن مع وجود السيارات المكيفة صيفاً والدافئة شتاءً .

أخذ العم “أبوعلي” عوداً من الحطب ورماه في النار وهو يحكي تلك الأيام التي كان يذهب ليرعى الغنم وليس معه إلى كسرة خبز يأكلها ويبل ريقه بحليب الأغنام عندما يجوع، وعندما يعطش فإنه ومن معه كانوا يشربون من مياه تشاركهم فيها الحشرات فيحاولون جاهدين أن يشربوا الماء مع أقل قدر من الحشرات التي فيه، وكيف أن نمط حياتهم كان سبباً في كثيرٍ من الأمراض فكانوا إذا مرضوا يعانون كثيراً، ولم يكن لديهم إلا الطب الشعبي ومن النادر من يذهب إلى المستشفى لقلتها ولبعدها عنهم .

كان السفر قطعة من العذاب فالمسافر يمضي الأيام والشهور حتى يصل وطوال فترة سفره تنقطع أخباره عن أهله بشكل كبير، فيمضي الرجل سنيناً وهو يعمل خارج “ديرته” فلا هو يعلم عن أهله شيء ولهم يعلمون لعدم وجود وسائل تواصل واتصال وتنقل سهلة كما اليوم وهنا يتوقف ليقول ، من أصعب الأوقات كانت فترة السفر حيث يكثر قطاع الطرق وتقابلهم الوحوش في البراري فيكونون طوال وقتهم في حذر وحيطة ، خوفاً على أرواحهم وما يملكون .

يقول وهو يبتسم: المدارس التي تتذمرون منها اليوم ومن ضيق فصولها وعدد الطلاب الكبير فيها لم تكن موجودة أصلاً عندنا وكان التعليم أمراً من الكماليات فقد كنا نسعى لأهم الأمور في الحياة كالحصول على مأكل ومشرب ومسكن والامن، الأمن الذي تنعمون فيه هذه الأيام ولا تشعرون بقيمته !

التفت صبي صغير يجلس بالقرب من العم “أبوعلي” وسأله باستغراب وبوجهٍ كله تساؤلات: مع كل هذه المعاناة التي عانيتموها والتعب إلا أننا كل يوم نسمع ونقرأ من يمتدح “أيام الطيبين” ويتحدث عنها بحسرة وألم وكأنه يريد أن تعود !

رأي : حسين الحكمي

h.alhakami@saudiopinion.org

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق