جلوكوز

الرسالة المصيرية في فيلم «1917»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يعتبر المؤرخون أن أعظم مأساة مرت على الأرض منذ بداية التاريخ البشري هي الحربان العالميتان الأولى والثانية، ويقدر عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى بسبعة وثلاثين مليون إنسان، من حسن حظ البشرية بأن تقنية التصوير والفيديو قد ظهرت لتوثق لنا شيئًا مما حدث وبعض شهادات من شاركوا بها، كان أحد من قَصّ بعض هذه البطولات هو جد المخرج «سام منديز»، حيث قام الأخير بكتابة الأحداث والعمل على إخراجها في فيلم «1917».

أحد أجمل الأعمال التي شاهدتها من فئة الأفلام الحربية، يحكي ببساطة عن جنديين كلفهما قائد القوات البريطانية في شمال فرنسا بنقل رسالة عاجلة ومصيرية إلى كتيبة أخرى، وتتطلب منهما المهمة المخاطرة باختراق أرض تسيطر عليها القوات الألمانية، وبلوغ وجهتهما قبيل فجر اليوم التالي، هو أحد تلك الأفلام التي تتسارع وتيرتها بدون هوادة، مما يجعل مستوى الإثارة لدى المشاهد مرتفعًا.

ستذهلك في هذا الفيلم الاحترافية في التصوير، حيث تدور أحداث الفيلم خلال ساعتين تقريبًا وفي مشهد واحد فقط، وظف المخرج ومدير التصوير تقنية المشهد الواحد تماهيًا مع جوهر القصة التي لا تحتمل انفصال المشاهد عن انهمار الأحداث السريع.

كانت الكاميرا تدور حول الممثلين والإحداثيات بمسافات وزوايا معتدلة، ثم إن المسرح الخارجي للتصوير أُعِد بطريقة مذهلة، وستلاحظ الاهتمام الذكي بأدق التفاصيل كأشلاء الموتى وتحلل الجثث، وأزياء ومكياج الجنود، والتعابير النفسية والجسدية على الممثلين، وفي لفتة أراها للمرة الأولى وجود جنود آسيويين يمثلون سكان المستعمرات البريطانية، والذين تجاهل الإعلام وجودهم وذكر دورهم في تلك الحرب.

«كنت آمل أن يكون اليوم جيدًا، الأمل شيء خطير، ستنتهي هذه الحرب بطريقة واحدة، القتال حتى آخر جندي».

هذه الجملة التي قالها النجم «بندكت كامبرباتش» قبيل نهاية الفلم ستجعلك تتساءل عما يصيب عقول الناس من جنوح أثناء الحروب والكوارث، إذ قد يأتيك الموت من أي مكان حتى وأنت بمفردك في حقل مهجور، إذا كانت صالة السينما على مقربة منك لا تفوت هذا الفيلم، وعلى ضمانتي.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى