برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

النفط مقابل الكتاب

ولا عزاء للباحثين عن الغذاء بين عبق الحبر وأصناف الأوراق، أو وقود الــ«95» الفاره إلى حد ما، سأحكي لكم قصتين غاية في القصر، قبل أن أؤذي عواطفكم بسيرة السيد الدرويش سعيد، الأولى متعلقة بصديقي «م. د» الذي اختار الشعر كإلحاح من موهبته وعشقه ومن متعته المطلقة، دون أي ترتيبات أو حسابات أخرى، والأخرى تتعلق بفنان تشكيلي أكاد لا أعرفه بحكم منطق «الزمكان» ويكاد لا يعرفني، بحكم هامشيتي لا أكثر، كلاهما مارس ما يحب، وبكامل قواه الفنية، فهل علينا أن ندفع ثمن عشقه لمتعه الخاصة به أكثر من جدًا.

صديقي الثالث، الذي أنكر معرفته بي – حتى قبل أن أنشر مقالتي التي بين جفونكم الآن – اشترى خمسة كتب من سوق الجملة، واستعار مني أنا وصديقنا الثالث -الذي يعرفني متى ما احتاج إلى ذلك- بل استعار حتى من الصديق التاسع، تسعين كتابًا، رصها كسلم يصعد عليه إلى ما فوق أسوار الأضواء، وذلك هو خياره الخاص ومتعته الفردية المحضة، الآن يمكن لي أن أعود للسؤال الذي لن يروقكم: هل على أنا وبقية الأصدقاء بل وحتى الأعداء أن نؤسس صندوقًا يربت على كتف خياراتكم المرتكزة على أرضية متعكم الخاصة أو شهرتكم التي تلذذتم بها بشكل شخصي بحت؟.

وهنا علي أن أتذكر الدرويش العظيم، درويش سعيد، وهو لمن لا يعرفه، لم يقرأ كتابًا واحدًا بعد كتاب «المطالعة» للصف الثاني ب، ولم يعرف أضواء غير «نجفة النيون البيضاء» على مدخل شارع السبالة في الحي الرث العتيق، غير أنه أسس لفكرة الجناح الأيسر السريع، بسمرة جبينه المتورم والذي يشبه عفوية جبين «سامبو» عندما يوزع البهجة – كورق حلويات العيد – على عشاقه بعيدًا عن الأضواء ونواح المطالبات ومتطلبات الصرف من جهات ومؤتمرات ومؤامرات عدة.

يقول درويش سعيد – وعليكم أن تصدقون أنني زورت هذه المقولة نيابة عنه: علينا التفرغ لأداء ما نستلذ بأدائه، أو إضفاء وهج ضوء جديد على ضوء اخترنا أن نشبع غرورنا الذاتي بسكناه.

«فينك يا درويش سعيد» كي ترسل تمريرتك الحاسمة من أقصى الجناح الأيسر إلى قلب منطقة الجزاء كي تحسم لنا هذه المسألة الجدلية.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق