سنابل

المَزاجيّة في عملِ الأمَاناتِ والبلديّات!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لست أدري إلى متى والأمانات وفروع البلديات في بلادي تتّخذ من صلاحيتها ومسؤولياتها الكبرى بإمعانها الفجّ والصريح في ملاحقة المسْحُوقين من المستثمرين الذين يتوسّدون الطرقات والشوارع بمشروعات ما يسمى بالأسر المنتجة والمناشط الموسمية في بيع المنتجات الزراعية والمحلية ومعها منصّات الرّسّامين ومنافذ المسّوقين للصناعات التراثية والأثرية؟.

ولست أدري إلى متى وهذه الأمانات والبلديات تغضّ الطّرف عن المخالفين من المتنفّذين أصحاب محطات الوقود والمجمّعات ومحلات «البناشر» وقطع الغَيَار داخل المدن وأمام المواقع الرسمية والسّكَنية؟.

ولست أدري كيف تمنح تراخيصها لبعض المجمعات والأسواق التجارية والمتاخمة للمدن الصناعية والطرق السريعة؟.

وربما هناك المزيد من الهوامش اليومية التي ظلّت ولم تزل تشنها هذه البلديات وتستمتع بالمزيد من التعقيد والترهيب لكثير من البسطاء والمعْوِزين.

وفي عزّ كل هذا القمع والتخويف، تناست هذه البلديات أدوارها ومسؤولياتها في رسم حلولها واستراتيجياتها الحقيقية لمثل هذه المناشط الضرورية، بتنظيم الأمكنة والمنصات الاستثمارية الحضارية في كل المنافذ والطرقات التي تتناغم وهذه الأنشطة اليومية والموسمية وما يتصالح وجغرافية المدن السعودية والتي تعد في النهاية من أهم الروافد الاقتصادية والتسويقية والإعلامية لبلادنا.

بالمقابل، وبعيدًا عن هذا الملف الإنساني البريء والقابل للحلول والإنقاذ والنجاحات، تخلّت هذه الأمانات والبلديات عن مسؤوليتها الكبرى في تكريس اكتمال تنمية مدنها وأريافها بالمزيد من إيصال خدمات الإسفلت والرصف والإنارة يصاحبها الإبداع في الرؤية والتخطيط والتنفيذ، والتركيز المُطلق بمنح الخصوصية القصوى لمناخات المدن وجغرافيتها باستزراع ما يُناسب شوارعها وحدائقها وطابعها التراثي والمعماري والاهتمام بآراء وتداعيات سكانها ومثقفيها.

وباكتمال شيء من زهو هذه المدن ونضَارتها، يسهل الوصول لقناعة المحترفين من كبار المستثمرين واستقطابهم بإقامة الفنادق العالمية والكيانات السياحية وإنشاء المتنزّهات والحدائق النموذجية والساحات والملاعب الرياضية، والشراكة، بفتح الفرص والعروض أمام المستثمرين باختيار المواقع المناسبة لإنشاء الأسواق التجارية والصناعية والمطاعم العالمية وللمشتغلين بمناشط الآثار والمتاحف والقرى التراثية والتاريخية.

وأزعم بأن الوصول لمثل هذه التطلعات الجماهيرية، لن يجيء أو يتحقق إلا من خلال الانتقاء الخبير والمخلص لرؤساء البلديات وأمنائها وإخضاع كامل قياداتها لبرامج الدورات المتخصصة والمكثفة، والزيارات المعرفية للمدن النموذجية العالمية، ونقل المُفيد والمُبهج والمواكِب لطبيعة وثقافة المدن لدينا، ومعها يتم العمل على إخضاع بقية العاملين من الموظفين في هذه القطاعات للمزيد من البرامج التوعوية والدورات الداخلية ممهورة بالتقييم والغربلة والمكاشفة.

وأزعم في النهاية، أن العمل في مثل هذه الواجهات الوطنية لم يعد مكانًا يتّسع للمزاجات والتقليدية والتجارب، بل أضحت هذه الواجهات كيانًا إبداعيًا يحلم إلى استقطاب الموهوبين والمزيد من المبتكرين والمخلصين، القادرين على إقْناعنا باستنطاق مدن حضارية، مدهشة وصَادمة، جديرة بما يُضخ لها من كوادرٍ وميزانيات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى