برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

هروب الفتيات ، عن ماذا ندافع ؟

سأتجاوز الدلالات الضيقة لهذه الحوادث وما يواكبها من انتهازية سياسية ولعب على أوتار بائسة مكشوفة تستهدف الوطن يقودها النفاق الغربي وازدواجية المعايير فالموضوع  ليس ارتُد به على واقعنا المحلي بكل تجلياته المرتبطة بالهوية والاتجاه الاجتماعي والثقافي .

أقول بأسف الوضع غير مطمئن عند تأمل أداء النخب المحلية التي يفترض بها قيادة الوعي فاجترار الفكر القديم في التعاطي مع الظواهر الجديدة على أشده وكأننا لم نختبر تجارب في تاريخنا الحديث .

لا تزال “الهويات الصغرى” تمارس استلاب الهوية الكلية بحيث أصبحنا في حيرة عن ماذا ندافع !

عندما تشعر أمريكا بالخطر يدندن رئيسها حول “نمط حياتهم” كقيمة كلية وهوية عامة يستهدفها عدو ما فيلتف حوله الجميع، ترى ماذا يجمعنا دون “ولكن” ؟ وهنا بعض الإشارات :

 جاء الإسلام – والعرب في حالتهم الاجتماعية المعروفة – بتأصيل التآلف بينهم وليس بتوحيدهم فالتآلف درجة أدنى من التوحيد الذي تنصهر به العناصر لتنتج تشكيلاً جديداً بينما يربط التآلف بين تلك العناصر مع البقاء عليها دون ذوبان, وهكذا لا يتجاوز الغيب فعل الواقع الموضوعي وشروطه كما يشير حاج حمد -رحمه الله- وإذ نفخر في السعودية بالإسلام منهجاً وبتوحيد المؤسس -رحمه الله-  للأرض فأين نحن من قوانين الغيب ومكتسبات الواقع ؟

هناك مساحة يحتاجها المجتمع يتحرك فيها أفراده وفق ما تعطيه مواهبهم وقدراتهم ووعيهم ، فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لرجل اكتفى بالحد الأدنى في وقت تحتاج فيه المرحلة للعطاء الأكبر: “أفلح إن صدق” ,ويعالج الوحي حالة رجل اختلى بامرأة في بستان للصلاة: “إن الحسنات يذهبن السيئات”، ويغير الرسول اسم امرأة من “عاصية” إلى “جميلة” لا “مطيعة” ليصنع بعداٍ شاعرياٍ ينسجم مع المرأة .

هذه الشواهد وغيرها رسائل في المنهج الواجب استحضاره لمعالجة المشكلات المجتمعية تحت مظلة هوية عامة واضحة يتحمل فيها الفرد مسؤوليته ونتائج عمله وتضيق حريته المجتمعية المحادة للهوية العامة مقابل حريته الفردية المحمية بمنع التجسس والفضول .

أٌقول بشفافية : الكثير ممن يتصدر المشهد يمارس “غشا ثقافياً” قصد أو لم يقصد وللحديث بقية ..

رأي : طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق