برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الأمن الفكري تداعيات و تطلعات

مع تسارع الثقافات والقناعات والتوجهات التي أحدثتها النقلة التقنية المفتوحة والمهولة عبر السنوات الأخيرة واستهدفت في تحولاتها وانفلاتها عقول ووجدان فئة عمرية حرجة من نساء ورجال مجتمعاتنا لم تزل بعد في بواكير العمر والحياةغضة في التجربة والتمرس وقراءة الأشياء .

مع هرولة هذا الخطر الثقافي المتقادم، كان من المهم أن تسارع وزارة التعليم ومنذ ثلاث سنوات مضت للتصدي لمثل هذا الانفلات الفكري الكثيف بتأسيس منظومة إدارية تعنى بالأمن الفكري والتي وزعت مهامه وتفاصيله لكامل جامعاتنا وإداراتنا التعليمية في كل تقاطعات الوطن .

هذا الأمن الفكري أخذ في معيته عنواناَ وطنيا ضخماَ ومسؤوليات جد جسيمة، كونه لا يخضع للتلاعب ولن ينسجم في  “تنفيذ برامجه” لنفس النسق والمفاهيم والفكر والتعقيدات البالية التي كانت تمضي بها هذه الوزارة حينما كانت تنفذ برامجها المكررة تحت مسمى “فطن” ، “حافز” و”جاهز” وجملة من برامج التدريب والتطوير والتوعوية المرتبكة والتي ظلت على مدار أربعة عقود جامدة وصماء لم تتجاوز في تنفيذها موظفو إدارات التعليم والجامعات، يحدث هذا رغم ما تدفعه الوزارة على هذه المسميات من أرقام فلكية في المال والرجال .

كثير ما قلنا وتناولنا ورددنا بأن مثل هذه البرامج التي تدعي ريادتها في الفكر والتنوير والتبصير بأنها قد سقطت ومنذ ولادتها في لوثة “الأيدلوجية” والتفرد ومزاج المسؤول ولم تواكب الجديد والمفيد الذي نحلم به داخل أسوار المعاقل التربوية والتعليمية وكانت تأتي مثل هذه البرامج كسحابة عابرة لا صيباً ولا نافعا .

إن اعتماد مثل هذا البرنامج الوطني الضخم “الأمن الفكري” والذي أزعم بأنه تأخر كثيراً ، يجب أن يحظى برقابة وزارية صارمة وبنخب من الخبراء في الحلول والاستشراف ويجب أن يستفيد منه الطالب والمعلم  ويسهم في رسم وبناء محاوره وأوراقه الأسرة والمجتمع وأن يصل هذه البرنامج لعقول وقلوب وشرايين طلابنا وطالباتنا، يجب أن نستنطق الموهوبين منهم ونزرع في مفاصل منصات الاعلام الرقمي المختلفة سيرتهم و نقدمهم للداخل والخارج نموذجاً مقتدراً في ساحات الخطاب والتنوير .

وعلى القائمين في منظومة “الأمن الفكري” الاستفادة من أفكار نجوم “التواصل الاجتماعي” وتحويل بعض أفكارهم إلى محتوى وطني نابه مثقل بالنضج والتأثير من خلال إحلال هذه “الطوابير” المعطلة من الأجيال الجديدة والواعدة ودفعها كأسماء لامعة وقدوات مدهشة نحلق بها ونعتز ونفاخر .

علينا وفي ظل هذا الضخ الثقافي والفكري المدمر الذي اعتدى على أنفاس البراءة وبياضها مسؤولية كبرى في الهبوط نحو معاقلنا التربوية والتعليمية وتسليم أساتذة الميدان وخبرائه وعلمائه كامل الملفات والمعالجات.. بعيداً عن مقاعد المنظرين وسكان الأبراج العاجية والتي يستوطن – جلها – النفعيون ومثقفو الصادر والوارد !

رأي : علي العكاسي

a.alakassi@saudiopinion.org

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق