برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

حكاية ما قبل النوم

العلم يتطوّر بشكل أسرع مما تخيّل آباؤنا وأجدادُنا في حكاياتهم وقصصهم لنا حول البساط السحري، والعنقاء، وحورية البحر، والتنين القاذف اللهب، وغيرها من الحكايات التي كانوا ينسجونها من وحي خيالهم في حكايات ما قبل النوم، والهدف كان دومًا المُتعة، وتوسيع خيال الطفل ومداركه، وتوصيل حكمة أو سلوك معين حول الصفات الإيجابية من الصدق والأمانة والعدل وحبّ الوطن.

لقد فقدت الأسرة العربية الكثير من أسرارها وقوتها، حيث كانت السبّاقة في الاهتمام بحكايات ما قبل النوم وأهميتها في نفوس الأطفال وخيالهم، فتنازل الكثير من الأسر عنها، وتلقفتها الأسر الغربية بكل اهتمام، حيث بدأت الجامعات والمراكز الصحية وجميع المؤسسات التي تهتم بالطفل بإقرارها داخل منظومتها المؤسسية، حيث ظهر لهم أهمية رواية الحكايات في الصحة النفسية وفي تطوير العقل والخيال لدى الأطفال.

لعل الأجهزة الإلكترونية اليوم أصبحت تقوم بتلك الأدوار البشرية، فأصبحت هي المرافق للأطفال والأكثر تأثيرًا، فظهرت البرامج التي تروي الحكايات وتتعمّق فيها بالصورة والكلمة، ولكن غاب عن فكر مخترعي تلك البرامج الالكترونية بأنّ سر الحكايات يكمن في العلاقة بين القارئ للحكاية والمستمع لها، فتلك العلاقة بين الوالدين والطفل لا تكون مجرّد حكاية تُحكى ولكنّها دفء أسري ينطلق شعاعه الدافئ مع كل حرف من حروف الحكاية.

إن العالم الأزرق «العالم الافتراضي» وضع مسافات بين الآباء والأبناء، وحكايات ما قبل النوم هي الفرصة لاستعادة العلاقة وتقريب المسافات بين الوالدين وأطفالهما.

إن حكاية ما قبل النوم شبيهة بالبحر الأزرق، ولكنّها تمتلك شواطئ يستقر بها تفكير ذلك الطفل ليبدأ رحلة أخرى مع حكاية جديدة لاحقًا، ويبقى من آثر تلك الحكاية الحكمة والنصيحة، أمّا السر بتلك الحكاية أنّ الطفل يُغلق عينيه على صورة والديه قربه ويستيقظ على لمسة أحد والديه، فالدفء الأسري هو سر حكاية ما قبل النوم.

أيّها الوالدان، أحيانًا قد نعطي ساعات من وقتنا لمواقع التواصل الاجتماعي، ونهدر وقتًا كان بالإمكان أن يكون من نصيب أبنائنا، لن نقول ونندم على ما فات، فما زال لدى كل أب وأم حكاية يوّد أن يقصّها لأبنائه، ماذا لو نبدأ الآن.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق