أ ب ت

الفساد لا يمكن مكافحته.. بل اجتثاثه «يا معالي الرئيس»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في محرم الماضي أعلن مازن بن إبراهيم بن محمد الكهموس رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في إحدى وسائل الإعلام المحلية: أنه سيسعى ليأخذ كل مواطن سعودي حقه المشروع، وبعيدًا عن وسائل الإعلام نتفق جميعًا على أننا بحاجة إلى هيئة مكافحة فساد قوية – كما يريدها محمد بن سلمان – تعلم أين مكمن «الهم» لدى الإنسان هذا البلد البسيط.

أن تعي أنه عندما يبلغ العمر عتيًا لهذا الإنسان ويجد نفسه بعد ثلاثين عامًا من العمل المتواصل لم يجنِ شيئًا لأبنائه وأسرته ولنفسه، فلا منزل يمتلكه ولا رصيد في «البنك» يؤمِّن له احتياج ما تبقى له من العمر، ولا تأمين طبي، والقروض تتكالب عليه من كل اتجاه، فلاشك أن ثم فسادًا.

وعندما تبحث هنا ككادح عن واسطة لتؤمن لك أو لأحد أفراد أسرتك سريرًا أو موعدًا في أحد مستشفياتنا التي تئنُّ غرف عملياتها بالأخطاء الطبية التي عادة ما يكون ضحيتها المواطن دون أن يكون هناك نظام صارم يحفظ حقوق المرضى لا يفرق بين ابن تاجر وعامل، أو عندما يتوفى أكثر من 44 ألف مريض داخل مستشفياتنا الحكومية خلال إحدى السنوات الماضية ولا يستوقف الجهات الرقابية حجم ذلك الرقم، فثم فساد يجب أن توضع تفاصيله على طاولة «نزاهة».

عندما تفتح المعاهد بهدف إعداد المعلمات بقرار وزاري، ثم يتم منع الخريجات من العمل لسنوات طوال بحجة عدم قناعة ذلك المسؤول، فثم فساد.

وكذلك عندما يستجدي المواطن للحصول على «وايت» ماء مستسلمًا لاستغلال بعض السائقين الذين ألفوا بيع قطرات من الماء بضعف سعر برميل النفط دون أي مراقبة أو محاسبة، وعندما يدخل المتسللون من الجنسيات المختلفة بالآلاف حتى تصبح أعدادهم في بعض أحيائنا تفوق المواطنين، فلا شك أن فسادًا قد انتشر.

عندما تزكم أنفك -يا معالي الرئيس- روائح المجاري ويتكاثر البعوض ناقلًا أنواع الحمى دون أن يُقضى على ذلك الداء رغم مليارات الريالات التي صُرفت، وتُهدم بيوت الصفيح وألواح «الأبلكاش» على رؤوس الفقراء بحجة أنها أرضٍ حكومية دون أن يُدرس حال أولئك البؤساء أو يوجد لهم حل، وينهش الفقر الناس «فينكسر» الرجل، ويتحول العاطل إلى سارق للسيارات والمحلات التجارية وشنط النساء، بينما تفيض ميزانياتنا السنوية بمليارات الريالات، فثم فساد يحتاج من هيئة مكافحة الفساد إلى اجتثاثه.

جميعنا يحلم -يا معالي الرئيس- بأن يكون هذا الوطن الأجمل في العالم، خاصة أن الله أنعم علينا بقادة يحبهم الجميع وميزانية لا يُعجزها المال، ذلك الحلم حتى يتحقق فهو بحاجة إلى وضع آلية مؤسسية لرقابة جودة التشريعات واللوائح والقرارات والنظم الإدارية ومعاييرها ومراجعة آثارها في مجال حماية النزاهة.

يحتاج ذلك الحلم إلى أن تستمد تلك «الهيئة» قوَّتها بالحزم والعزم لتكون عونًا لـ«رؤية 2030» للقضاء على الفساد من جذوره، وأن نضع خطة لاجتثاثه لا معالجته أو الاكتفاء التشهير بالفاسدين أو حتى مكافحته فالفساد لا حل له إلا الاجتثاث من قواعده بالأنظمة والقوانين و«الأتممة»، وإرساء القيم في الأجيال الناشئة.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

تعليق واحد

  1. مقال رائع شامل لكافة جوانب الفساد واقتراحكم وضع آلية مؤسسية للرقابة هو الحل الأمثل في رأيي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى