برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

أوهام بناء الإنسان في الوطن العربي

لعل أحد الشعارات البراقة والرنانة التي يجيد استخدامها العرب دون أي تطبيق فعلي لها هو شعار بناء الإنسان “صناعة الإنسان أساس التنمية” و “بناء الإنسان أولاً”.. وغيرها من شعارات .

إن جميع الدول العربية لم تبني ولم تصنع إنسانها كما يجب، إما بشكل متعمّد أو بسبب الجهل والتخبط وغياب الخطط التنموية المكتملة الجوانب، فبعض الدول العربية أطلقت هذه الشعارات بالوقت الذي مارست فيه تدجين هذا الإنسان وتجهيله من خلال الأنظمة العسكرية الاستبدادية. في المقابل هناك دول أخرى وخصوصاً في منطقة الخليج العربي حاولت بالفعل صناعة هذا الإنسان، و ساهمت بالفعل في تطويره بشكلٍ جيد خلال فترة زمنية قصيرة، ولكنها برأيي لم تنجح في صناعته بالشكل الذي يتوازى مع الطموحات والخطط والأموال التي تم صرفها لتحقيق ذلك .

من ضمن الأخطاء العديدة التي وقعت فيها الدول العربية أثناء محاولتها لما يسمى صناعة الإنسان لديها وتوطين المعرفة ، أنها حاولت استيراد المعرفة بشكلها المجّرد ولكنها لم تحاول بناء ثقافة المعرفة في مجتمعاتها،‏ كما قامت باستيراد أفضل الأنظمة التنظيمية للمؤسسات و لم تحاول خلق ثقافة العمل المؤسساتي لتزرعه في عقلية إنسانها بالشكل الذي تغيرت معه الأدوات المعيشية والمعرفية ولكن العقلية التي تدير هذه الأدوات بقيت على حالها، مما أعطى مظهراً كاذباً للتطور في الوقت الذي لم نجد فيه أي تطور حقيقي على المستوى الفكري والقيمي والسلوكي لإنسان هذه الدول .

المعرفة العلمية بصيغتها المجردة غير كافية لتحقيق تقدم تنموي ومعيشي وتقني لمجتمع ما، إذا لم يوجِد هذا المجتمع آلية تفكير وطرائق معيشة وشبكة علاقات اجتماعية تتوازى مع هذه المعرفة وإن لم يتم بناء الإنسان بما يتوافق مع عصر الصناعة والمعرفة فلا جدوى من محاولات البناء الصناعي والمعرفي لمجرد استيراد انظمتها من الخارج دون تهيئة بيئة اجتماعية وثقافية مناسبة لها .

رأي : تركي رويّع

t.alruwaili@saudiopinion.org

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق