برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

أوقفوا هجرة مواطني «فرسان»

جزر فرسان التي يصل عمرها لثلاثة ملايين عام، أرض تعاقبت عليها الحضارات بدءًا من الحضارة الحميرية مرورًا بالأدارسة والعثمانيين والألمان، حتى أن الهولنديين طالبوا في أواخر عهد الأدارسة باستعمارها بناءً على وثيقة تمت من خلالها بيع الجزر إلى هولندا، وهو ما طالبت به الأخيرة إبان بداية انضمام فرسان إلى الدولة السعودية الذي رفضه الملك عبدالعزيز.

ذلك التسابق الدولي على هذه الجزر مرجعه موقعها الاستراتيجي، إضافة إلى ما يحمله باطن أرضها من نفط، ففي عهد الأدارسة أعطيت شركات بريطانية امتياز التنقيب واكتشف النفط في تلك الجزر لكن بعد معاهدة الأدارسة مع الملك عبدالعزيز أوقفت الشركات من التنقيب.

تلك الحضارة والأهمية المكانية لم تشفعا لتلك الجزر أن تنتشل من عزلتها سواء بإنشاء جسر بحري أو مطار صغير يلبي احتياجات الناس الذين هرموا من مشقة السفر والتنقل بواسطة المراكب البحرية، معرضين أنفسهم وأسرهم للموت غرقًا.

رغم تأكيدات المسؤولين منذ عام 2007م الذين أشاروا إلى وجود دراسة لإطلاق جسر يربط بين جازان وفرسان وهو ما كشفه أمير منطقة جيزان، ليتحول التصريح إلى «مطار»، حيث أوضح أن مطار جزيرة فرسان تم الانتهاء من تصميمه، ثم ما لبت الوعد أن أصبح استبشارًا بقيام وزارة النقل لإنشاء جسر، وهو ما أثبته مدير عام ميناء جيزان عام 1433هـ.

لم يكتف أهالي تلك الجزر بهذه الوعود فقط، بل إن أحد المسؤولين في «السياحة» أكد قبل أكثر من 15 عامًا أن هناك مراكب طائرة سيتم تطبيقها لحل مشكلة التنقل، بل وصل الحال أن يؤكد محافظ تلك الجزر عام 1433 أن الإسعاف البحري سيكون جاهزًا خلال أسبوعين، إلا أن هذين الأسبوعين امتدا إلى أعوام!.

المسؤولون الذين – كما يبدو- لا يأتون إلى فرسان إلا لصيد الغزلان والاستمتاع برحلة غوص أو لافتتاح مهرجان الحريد، تناسوا أن لإنسان تلك الجزر حقوقًا ومطالب هي بسيطة لكنها كبيرة لديهم.

عليهم أن يدركوا أن عدم وجود الوسيلة المتوفرة في جميع الأوقات والآمنة للتنقل نتج عنها معاناة أخرى تمثلت في ارتفاع الأسعار إلى 30 في المائة، وتباطؤ المد العمراني بعد أن بلغ تكلفة بناء منزل في الجزر الفرسانية ضعف تكلفة بناء منزل في جدة، تلك هي أولى مطالب سكان تلك الجزر.

هموم الفرسانيين -الذين بدأ العديد منهم بالهجرة إلى جيزان- تصل إلى وزارة الصحة لمطالبها بالاهتمام بمرضاهم ومراعاة ظروف جزرهم المنعزلة، فعلي الرغم من وجود مستشفى عام في فرسان، إلا أنه يفتقر إلى الإمكانات رغم الاعتمادات المالية التي تطالعنا بها الصحف لذلك المستشفى دون أن يشاهد الفرساني أي تغيير، ومن تلك المشروعات ما أكده مدير عام الشؤون الصحية في منطقة جيزان عام 1431 أنه تم اعتماد مبلغ عشرة ملايين ريال لتطوير مستشفى فرسان وسبقه تصريح عام 1427 هـ عن اعتماد مبلغ 17 مليون ريال للإحلال الطبي وأجهزة طبية بمبلغ ثلاثة ملايين ريال و647 ألف ريال لستة أجهزة هواء وتأمين أسرة.

على الرغم من تلك المشروعات «الورقية» إلا أن المستشفى يعاني من عيادات مغلقة وأخرى لا يوجد بها سوى طبيب واحد وانخفاض في عدد الكادر التمريضي، إضافة إلى اضطرار المرضي إلى السفر الذي يعد هو معاناة بحد ذاتها إلى مستشفى جيزان العام على الرغم من اعتماد إسعاف بحري لفرسان بمبلغ 1.704.754 ريالًا عام 1427 هـ لم يشاهده أحد يحلق في سماء الجزر.

لا يتوقف الحلم عند مطالبة المسؤولين بوعودهم بل تمتد إلى المشروعات المتعثرة التي أصبحت علامة فارقة في ظل عدم المساءلة والمتابعة كما حدث لمشروع مسجد «التابوت» الذي أدرج ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان للمساجد التاريخية، وتم اعتماد ملحق أرضي لمبناه بمبلغ أربعة ملايين و212 ألف ريال وترسيته على إحدى المؤسسات للتنفيذ خلال سته أشهر، تلك الأشهر انتهت وأضيف عليها أربعة أخرى ولم تتمكن تلك «المؤسسة» من الوصول للسقف، وهذا المشهد لا يبتعد كثيرًا عما يحصل لمشروع المعهد التقني والمهني.

مبنى الثروة السمكية والذي وضع حجر أساسه أمير جيزان عام 1426، نصبت أعمدته، ثم تركت للأملاح والرطوبة حتى عام 1439، وبعد تلك السنوات أُكمل المبنى وسلم للجهة المعنية، وفي منتصف عام 1440هـ، سقطت بعض أجزائه وقررت الجهة التي يعنيها الأمر بإخلائه.

إن من حق مواطني جزر فرسان والمقيمين على أرضها أن ينعموا بخير هذا الوطن الغني بحب ملكه وميزانيته من خلال تلبية احتياجاتهم، ومن حقهم على مسؤوليهم وفي مقدمتهم أمير المنطقة أن يدافعوا لتحقيق هذه الحقوق أولًا، بدلًا من الاهتمام بموسم حريد أو مهرجان «منجا»، فالإنسان هو القاعدة الأساسية للحضارة، «نزاهة» بدورها والجمعيات الحقوقية مطالبة كذلك بالالتفات إلى فرسان وأهلها.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

‫4 تعليقات

  1. مقال رائع اسأل الله أن يوفق المسؤولين عل مد يد العون لإخواننا أبناء هذه الجزيرة أسوة بغيرها من المناطق

  2. اصبت عين الحقيقة و من غيرك يشعر ويحس بمعاناة اهالي فرسان وانت ابن الجزيرة نسال الله ان ينفع بمقالك هذا ويلاقي تجاوبا من المسؤولين

  3. في ظروف أخرى .. ربما كانت فرسان لتكون هي جنة أحلام الأثرياء الراغبين في الاستجمام و النقاهة بعيدا عن صخب العالم .. كما هم أثرياء و مشاهير الغرب من سياسيين و كتاب و رياضيين و فنانين .. لكن يبدوا أن قدر تلك الجزيرة البكر أن تكون بعيدة عن العين و بعيدة عن القلب في بلاد يجوب مواطنوها العالم كله بحثا عن السياحة و الاسترخاء و يصرفون على ذلك المليارات .. دون أن يجد سكان تلك الجزيرة الحد الأدنى من الضروريات الأساسية .. فيهجروا جزيرتهم المحبوبة سعيا وراء دراسة أفضل لأبنائهم أو علاج أفضل لكبار السن والمرضى و غير ذلك من احتياجاتهم التي لن ييئسوا من ان يجدوها واقعا على أرض طفولتهم الفردوسيه .

  4. فرسان كنز ليس دفين ومن يزورها يدرك عقم عقول المسئولين عليها ولا اقصد بلديتها ومحافظتها بل امارة جازان وامانتها مع الاسف فرسان مظلومة في عهد ملك الحزم والعزم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق