وجهة نـظر

طيب الذكر !

عن لسان النبي إبراهيم -عليه السلام- قال تعالى : وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ “الشعراء -84” ، يقول ابن كثير: أي وأجعل لي ذكراً جميلاً بعدي أُذكر به ويقتدى بي في الخير .

‏يهتم الناس بالسمعة فهي دليل للأصالة والعراقة والإنجازات، وكما أن الوصول للسمعة الطيبة بحاجة للمثابرة فأن الحفاظ عليها يتطلب جهود مضاعفة .

‏شدد الدين والعرف والقانون على عقاب كل من يسيء للسمعة، ففي القرآن الكريم بحادثة الأفك التي استهدف بها عرض رسول الله، للإساءة له فبرأ الله فيها زوجته “أم المؤمنين” من سبع سماوات، وكان الوصف بالفسق وعدم قبول شهادة من يقذف الأعراض له تفصيلات شرعية في سورة النور، وكذلك في القوانين المدنية فقد صنفت القذف في الشرف والإساءة للسمعة من الجرائم حتى لو كانت الكترونية .

‏في عصرنا الحديث ومع التواصل الالكتروني الاجتماعي طرأت وسائل حديثة لتعمد تشويه سمعة الناس، منها اختراق حساباتهم وسرق صورهم أو اقتحام المحادثات وكتابة المسيء أو الافتراء على الأخرين ببتر نصوص محادثاتهم أو استخدام صورهم بما يشوه سمعتهم .

‏أخبرني أحد زملائي بأنه لا يملك حساب في تويتر ولا التواصل الاجتماعي، استغربت لأن التواصل الاجتماعي هو لغة العصر الإعلامية والمؤثرة، فأخبرني ماذا لو رشحت أو تقلدت لمنصب، سينبشون بتغريداتي وقد يحرجوني برأي كتبته في حين ما ويساء لسمعتي المهنية والشخصية، لعله مصيب بوجهة نظره، لكن كم من الخسارة التي خسرها ببعده عن الناس وبقائه في برجه العاجي لحماية نفسه وحدوده الشخصية والعائلية أيضاً من تعدي الآخرين، وكم خسر الناس والوطن أيضاً من علمه وخبرته التي تعلمها، والتي كذلك ستكسبه سمعة وقبولاً .

‏لو كل شخص منا فكر بسمعته التي ترتبط بمصالحه الشخصية فقط فكيف سيرقى المجتمع وكيف سنساهم فعلاً في رفعة وطننا، مشاركين بما حبانا الله به من علم وموهبة لنساهم في تحقيق رؤية وطن زاهر ينعم فيه أبنائنا بالخير واليمن والبركة كما نعمنا .

‏إن رسالة عطاء الآخرين ومنحهم من علمك ومعرفتك وخبرتك لوجه الله لا تقل عن عطائك في عملك الذي تستلم عليه أجراً، كل يساهم في مجاله، كل يبني سمعته ويحتسب الأجر عند الله ليكون له ذكراً جميلاً يذكر به ويقتدى به في الخير، وإن تصدقت ببعض عرضك فما عند الله أجزى وأجمل، وسيكفيهم الله .

رأي : لمياء البراهيم  

l.alibrahim@saudiopinion.org

لمياء البراهيم

لمياء عبدالمحسن البراهيم ، استشارية طب أسرة ومجتمع ، استشارية الجودة وسلامة المرضى ، المشرف العام على تعزيز التواصل و الوعي بالجودة وسلامة المرضى . عملت مستشاراً للوكيل المساعد للتطوير و التميز المؤسسي ، مقيم سباهي لجودة منشئات الرعاية الصحية الأولية . كاتبة رأي صحية في عدد من الصحف و المجلات ، ناشطة إعلامية في مجالات الصحة والإدارة والتنمية المجتمعية .

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى