برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

حملة “وطن بلا مخالف” إلى أين !

تعتبر السعودية من الدول التي تعاني من كثرة تواجد المخالفين لنظام الإقامة والعمل وأمن الحدود على أراضيها لعدة أسباب، منها تدفق المتسللين عبر الحدود الجنوبية، وعدم مغادرة بعض من يقدمون لغرض الحج والعمرة ومحاولتهم البقاء من أجل العمل والاقامة بطريقة غير نظامية، عدم السيطرة الكاملة على سوق العمل ووجود من يؤوي العمالة المخالفة أو يمكنها من التجارة تحت غطاء التستر باستخدام اسمه وتراخيصه التجارية .

 حاولت المملكة الحد من هذه الظاهرة بإطلاق العديد من الحملات الوطنية لتعقب المخالفين وترحيلهم إلى بلادهم آخرها حملة “وطن بلا مخالف” والتي انطلقت بتاريخ 1 رجب 1438 بمنح المخالفين مهلة ثلاثة أشهر للمغادرة الطوعية مع إعفائهم من الغرامات أو أخذ بصماتهم كمرحلين مع حقهم في العودة إلى المملكة بتأشيرات عمل جديدة إن كان هناك من يرغب استقدامهم .

لقد حققت الحملة جزءاً كبيراً من أهدافها بمغادرة أعداد كبيرة من المخالفين أثناء المهلة الممنوحة لهم، وترحيل أعداد أخرى بعد تنفيذ الحملات الأمنية بتعقب المخالفين وترحيلهم، لكن الحملة لا زالت تواجه تحديات تتمثل في استمرار تدفق المتسللين من بعض الجنسيات الأفريقية عبر الحدود مع اليمن مستغلين صعوبة التضاريس التي تنشط فيها عصابات تهريب المتسللين رغم الجهود الجبارة التي تبذلها سلطات أمن الحدود وقوة الأفواج في القبض عليهم ومنعهم من دخول المملكة .

مالم يتم تحصين الحدود، والتشديد في تطبيق العقوبات المالية والادارية بحق من يؤوي العمالة المخالفة أو يتستر عليها ستستمر المشكلة، نتمنى أن يكون تحصين الحدود الجنوبية جزءاً من الخطط العامة للدولة في إطار رؤية 2030 , فالمملكة لديها من القدرات والإمكانيات المادية والبشرية ما يجعلها قادرة على تجاوز هذه المشكلة إن شاء الله .

من ناحية أخرى يفضل أن تتحول الحملة إلى نظام دائم لتعقب مخالفي نظام الاقامة والعمل وأمن الحدود وفق آليات قانونية وإدارية دائمة، تعرف كل جهة دورها بوضوح، وترفع تقاريرها الدورية عن إنجازاتها بشكل منتظم .

رأي : محمد الشمري

m.alshammari@saudiopinion.org

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق