برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

حقوقيون ولكنهم لأوطانهم خائنون

‎قديمًا وحديثًا في كل الشرائع السماوية والشرائع الوضعية، وبكل المفاهيم العربية والأعجمية «الخيانة» وصمة عار وذنب لا يغتفر بحق من كانت، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».

وفي العصر الحديث يطلق مصطلح «الطابور الخامس» أو «الخيانة العظمى» على الخونة وأعوانهم وهو وصف لمن يتعاملون مع أعداء بالداخل أو الخارج بغرض التخريب والتضليل، وإشاعة الفوضى وزعزعة أمور البلاد.

فالخائن يقوم بخدمة دولة أجنبية وتحقيق أجندتها عل حساب مصلحة دولته التي ينتمي إليها مما يؤدي إلى المساس بأمن بلده واستقراره، أو الإضرار بمركزه السياسي.

‎وقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تحذرنا من صفة الخيانة ومن الميل إلى الخائنين أو الركون إليهم أو الدفاع عنهم، فالله تعالى يبطل خيانتهم ولا يصلح لهم عملا، ومن ذلك قوله تعالى «وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ».

‎فالخائن منبوذ من الجميع حتى من يخدمهم لا يرونه إلا وسيلة مؤقتة لتحقيق ما يريدون فقط، فالخائن لا عهد له ولا أمان له، فعظيم جدًا على هذا الوطن أن يتسلل إليه أعداؤه عبر من خانوا أماناتهم وعرضوا أنفسهم سلعة رخيصة لأعداء هذا الوطن، من وجدوهم فرصة لا يقدرون على هذا الوطن إلا من خلالها بالحيل والخداع والتغرير بالسذج من أبنائه.

‎الوطن أسرة عظيم واحدة، ومن سنة الله أن تجد بين الأسرة الواحدة الاختلاف ولكن هناك رابطًا عظيمًا ومقدسًا يجعل الجميع متفقًا ومتحدًا على أمر واحد، هو أن مصلحة الأسرة هي العليا وما دون ذلك سواء، ومهما تخاصم أفراد الأسرة فعندما تكون الأسرة في خطر يكون الجميع جنبًا إلى جنب وكل شيء آخر لا يهم، وأينما كان أفراد الأسرة متباعدين هناك أمر لا شك به أينما كانوا فسوف يعودون ويجتمعون ولاء وانتماءً لهذه الأسرة، والوطن هو كذلك.

‎وللأسف ظهر من بيننا أبناء لهذا الوطن ولدوا وعاشوا على أرض هذا الوطن، آباؤهم وأجدادهم وكل ما هم امتداد له من هذه الأرض الطيبة وجد، فعقوا وطنهم وتنكروا له، فسحقًا لهم غير مأسوف عليهم، فالوطن عظيم شامخ بأبنائه الأوفياء المخلصين أبًا عن جد.

‎لا تعتذروا بالخيانة وعقوقكم لهذا الوطن بأنكم له ناصحون وعليه حريصون ومما سيأتي خائفون، الخير معلوم والشر معروف لا تكذيب بعد اليوم، بعتم أنفسكم سلعة رخيصة لتكونوا أجندة وعملاء لعدوكم وعدو وطنكم، عدو آبائكم وأجدادكم وأمنكم واستقراركم ورخائكم وما أنتم به في ظل قيادتكم تنعمون.

‎لا تقولوا نحن حقوقيون بل أنتم منتفعون قابضون للدرهم والدينار، لا تقولوا إنكم ناشطون وللحق ثائرون بل أنتم قومٌ منكرون ولعرفكم مُتنكرون، ولأهلكم خائنون.

‎في مبدأ العارفين الغانمين، الغاية لا تبرر الوسيلة وأنتم على ذلك منقلبون، فأتاكم من بكم يهزأون وبجهلكم يفرحون، فصرتم لهم خادمين وعلى وطنكم متآمرين.

‎ما بين النفس وما تريد طمعًا بالمزيد والسلطة والمنصب الرفيع، وبين الوطن العظيم والعليا للجميع، ما أنتم فاعلون؟ ‎ما قدرتم الوطن حق قدره، ولا أنتم بعالمين ورب العالمين يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق