سنابل

إِرسَاء السّلم المجْتَمعِي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ليس من المعقول أو المقبول أن تظل الأحْكام والشرائع القبلية والخارجة – أحيانًا – عن النصوص الشرعية والآداب المجتمعية هي صاحبة السّيادة والريادة في تكريس ما يشوّه أعراف السّلم المجتمعي المتّزن والعاقل!.

وليس من المعقول أو المقبول أن تظل مثل هذه الأحكام والشرائع القبلية والخارجة عن النصوص والأعراف – أحيانًا – طاغية في المَساس بأمن المجتمعات وسِلمها واستقرارها، من خلال تكريسها بما يسمى بالجِيرة القبلية والمتاجرة بالدماء والأعراض والتي سادت وطَغت بحسب الأرقام والإحصائيات الذي أعلنه ثنايا اللقاء التنفيذي الأول لمبادرة أمير منطقة عسير بإرساء السّلم المجتمعي مؤخرًا، والتي كانت في معظمها تدور في فَلك الحِماية بالجِيرة القبلية والإمعان بالمتاجرة بدماء الأبرياء والمغفّلين وبمباركة من كتائب المأجورين والنّفعيين!.

يحدث مثل هذا الاختراق والنّزق القبلي في عزّ رؤية وطنية حضارية وطموحة وفي حضرة أنظمة حقوقية وتشريعات دينية راسخة، معْنيّة بالضبط والالتزام بما يحفظ حقوق الوطن والمواطن من العبث والمزاجيات والتلاعب!.

وفي يقين المتألّمين والمتأمّلين لتفاصيل هذا السيناريو القبلي المُنفلت بأنه – أبدًا – لا يمكن أن تُكبح جماحه وتداعياته إلاّ بالتطبيق المُعلن والصَارم مع ما سنّته شريعتنا الدينية السّمحاء والتي ستحد حتمًا كل ما يفعله المتجاوزون من المُعتدين والمَارقين بتنفيذ أحْكام القَصَاص، أو التسليم بأرقام الدّيات التي أعلنته دولة العدل والتوحيد والكرامة.

وعلينا كذلك أن نُسلّم بأن كل الحقوق والواجبات التي تُعنى بإرساء السّلم المجتمعي، بأنه لن يسُود وعيه وتأثيره إلاّ بالتّناغم مع ما يُواكب أنظمة الدولة وتشريعاتها من إصلاح وتصالح وتعايش وتوثيق مُطلق للثوابت والقيم والفضيلة.

ذلك أنّ مفاهيم القبيلة وأدوارها حَامِية للشريعة والأخلاق المجتمعية، وحصن منيع في تعزيز أمن الوطن واستقراره، وهي الأسرة الكبيرة التي تقود الشراكة في التطوير والنماء والتنمية، وهي صاحبة الحضور والريادة في بناء التكافل الاجتماعي الطليع، وهي البوابة الكبرى التي تستقبل الملهوف والعَاني وإصلاح ذات البين، وهي المدرسة الأولى في تكريس الكَرم والإكرام وحُسن الوفادة.

وحانت اللّحظة، بالاحتفاء والوقوف صفًا وصوتًا واحدًا مع هذه المبادرة الوطنية الواعية الذي أطلقها ويقود رايتها أمير منطقة عسير تركي بن طلال بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- والحافلة بالمزيد من المتابعات والقرارات النّافذة والتي ستُعيد لساحات السّلم المجتمعي، قيمته وهيبته ووقاره.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى