برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

المسرحُ الأكاديمي الإبداعي

توافدت الطالبات من الأقسام الأخرى، لم يحضر الكثير من أعضاء هيئة التدريس، إنه امتحان فصليّ لمقرر “شكسبير”، حاولتُ ابتلاع الرجفة إلى الداخل، حان دور “شبح والد “هاملت”THE GHOST!  تظاهرتُ بالثقة لكي يندفع الدم في وجنتيّ، وتقدمتTHE GHOST!  انفرجت أساريرها، الدكتورة “ميسون” – أستاذة الدراما – على استعداد للمشاهدة والتقيّيم، ابتسمت، كأنها تقول: ممتاز! لم أكن أرى أحدًا من الجمهور من شدة الارتعاش لكنهم كانوا يرونني واقفة بكل شموخ ورِفعة.

كان المسرح الأكاديمي في الجامعة – رغم ندرته – ذو قيمة فنية وفكرية، كنت أنتظر فتح بابه لمشاهدة أرقى المعاني المُضمرة في الروايات العالمية، فمشهد الملك “أوديب” وهو يقتلع عينيه بيديه في المشهد الأخير، لا يمكن للسنين أن تمحوه من الذاكرة، لأنه بمثابة الضوء الذي يُشعل العقل والبصر، فالخروج من المسرح بمثابة الخروج من الصدمة، يدفعك للسير وحيدًا في طريق العودة، تكلم نفسك: من أنا؟ ما هذه الأطراف التي أجرها في جسدي؟ ما غايتها في الحياة؟

المسرح الذي كان يضرب منتصف الرأس ليفلق الفكرة نصفين، ويبذر السنابل لمستقبل آتِ، غاب بالخروج من الجامعة، وصار دخوله مدعاة لتفتيش النص والسؤال عن كل عناصر العملية المسرحية، فهل قادة المسرح يحملون مسؤوليته ويدركون قلق الجمهور؟

“لا دخان من دون نار” إن النقد الذي يطال البيئة المسرحية لم يأتي من فراغ، قد يزيد وقد يقل لكن الأكيد أنه لم ينشأ من العدم! هذا هو الهاجس الذي يراود بعض الجمهور، متى يكون المسرح – باعتباره يحمل القضية المنصوصة والجسد المؤدي – قوة نافذة تأخذ المُشاهد إلى لحظات متنوعة من الدهشة والصدمة والحزن والفرح وتلاعبه مرة على السطح وأخرى في أعماق نفسه ليهتز، فأنت أمام المسرح دائمًا في مواجهة!

إن المرحلة التحولية التي نشهدها ضمن رؤية 2030 تفتح الأبواب لجميع الفنون الأدبية وتمنحها فرصة التمازج والاندماج بإتقان لولادة مشهد ثقافي متكامل، يجتمع فيه أرباب الأدب والفن والإبداع لتقديم قيمة نوعية ينتظرها المُتلقي بعد غياب طويل عن مشهد إبداعي كامل الأهلية.

رأي : رجاء البوعلي

r.albuali@saudiopinion.org

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

‫2 تعليقات

  1. مشكلتنا أن جمهورنا تعلم المسرح من خلال المسرح الكوميدي والتهريجي منه، إن صحت تسميه، المسرح الذي لا يتبنى قضية غير الضحك. يهدف فقط لإضحاك الجمهور بأي شكل، حتى لو بألفاظ خادشة أو بالسخرية على شكل ممثل آخر، أو عرقه أو دينه أو مذهبه. هذا هو جمهورنا الذي تعود على المسرح لا يعتد بالقيمة الفنية أبداً. لأن الساحة كانت مفتوحة لهذا النوع من المسرح، وتضيق على أصحاب التجارب النوعية. الذين يعانون من قلة الدعم وغيابه أحياناً، يعانون من صدود القطاع الخاص عن مشاركتهم ودعهمهم، ويعانون من حالة تقشف في ميزانيات جمعيات الثقافة والفنون. كيف يمكن أن نقدم للجمهور عروضا تحمل قضايا وسط هذا التهميش للمسرح. نحن ننتظر كمسرحيين ما ستفعله وزارة الثقافة في سبيل تحريك الساكن ونفض الغبار عن المسرح، وبث الروح من جديد في جسد المسرح والمسرحيين الذين طالهم الخمول.

  2. وضعت اصبعك على الدمبلة استاذتنا القديرة رجاء في هذا المقال الرائع . ربما يمثل المسرح الإبداعي او الإبداع المسرحي نموذجاً model للإبداع على مسرح الحياة الكبير اذ ان احدى قيم الفكرة الإبداعية هي مقدار ما تولده / تنتجه/ تلهمه من افكار ابداعية اخرى
    دعاؤنا لك بالموفقية والمزيد من الإبداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق