دهاليز

القوة في السياسة والاقتصاد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما أرادت روسيا استخدام سياسة لي الذراع مع أقوى دولة في سوق النفط، لم تع وتدرك أن السعودية لا تتوانى في سياسة كسر العظام وقطع الأيادي من الكتف إلى الكف!.

هذه السياسة التي انتهجتها روسيا في اعتقادها بأن السعودية ستركع لها ولضغوطاتها، وتُلبي احتياجاتها من النفط والسعر الذي تحدده وتنافس أمريكا ونكون معها ضد إنتاج النفط الصخري، وبالتالي نكون تحت رحمة هؤلاء أو أُولئك، لم تع روسيا ولم تتعلّم الدروس من التاريخ، فنحن بلدٌ لا نخضع لأحد وإرادتنا نستمدها من قوتنا، ومكانتنا، وعزتنا، واستقلالنا، لا نُؤذي أحدًا ولا نتدخل في شؤون أحد، ولكننا لا نستكين لأحد ولا نسمح لأحد – كائن من يكون – أن يُملي علينا سياساته، وتوجهاتنا، وعلاقاتنا بالآخر.

نحنُ بلدٌ مُستقل ولنا كامل الحرية في الاختيار، ووضع الأسعار، ونحنُ ومُنذُ أزمنة خلت دومًا مع نشر الأمن والاستقرار للبشرية على الأرض، ونسعى دومًا لاستقرار الأسواق العالمية، لا ضرر ولا ضرار، ولكننا في الوقت نفسه لا نسمح بأن نكون جسرًا لأحد ولا أن نكون كتفًا يتسلّقُ عليه الآخرون ليتقاضوا من بعضهم البعض، ولا نرضى بالإملاءات!.

الرسالة وصلت للعالم أجمع ولموسكو على وجه التحديد، والكرملين الآن يعيشُ مرحلة من الذهول لعلّه يتجنّب انخفاض أسعار النفط ويتجنّب ويلات الخسائر التي جلبها لنفسه، كونه «لعب مع الكبار» وجاءت غطرسته في غير محلها وحاول أن يُغضب «الدب النفطي» وصاحب أكبر احتياطي في العالم، والدولة التي لم تنحن يومًا لأحد، ولن تنحني مهما كانت الظروف.

القوة في الاقتصاد، والقوة في الثقافة، والصحة، والمجتمع، والقرارات الاحترازية لمواجهة كورونا وتعليق النشاطات، والحجر الصحي وإيقاف الرحلات وقرارات تنم عن قوة في اتخاذ القرار، ومنهجية اعتدنا عليها في الأزمات، فليس بغريب علينا نحن كشعب السعودية هذه القرارات، فقد اعتدنا من ولاة الأمر تلك السياسات، والمنهجية والقوة التي هي ديدننا واعتزازنا وفخرنا، فلا يستغربُ منها إلا من لا يعرف السعودية من الداخل تعلموا، واقرأوا جيدًا لتعلموا من هي السعودية.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى