برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

قدموا ما يملكون

كرة القدم تختصر العالم في مفردتين، أو ربما تمريرتين!.

لا يعرف مجملكم أن الكرة ليست مجرد ضربة جزاء، أو ضربة ركنية تنفذ بشكل جيد أو عشوائي، وبكل تأكيد، يعتقد الغالبية أن عليك أن تركض بقدميك وبلياقتك البدنية فحسب، دون إعمال اللياقة الذهنية والثقافة المهنية المصاحبة لتلك المنظومة الفنية المتكاملة، تراتبية الدقة والدربة والدراية.

لن أتحدث عن هدف سعيد العويران في بلجيكا، ولن أتحدث عن قدرة قدم سعيد العويران اليسرى على ضرب الكرة بقسوة فارهة في الرقة والدقة لتستقر في أكثر الزوايا تناسبًا للحدث، بل سأتحدث عن فلسفة البساطة التي توصل إليها «العويران» من طرف الملعب الأيسر، واستطاع أن يصنع منها فلسفة الحياة العفوية.

تحدثنا كثيرًا، ونقلنا حركة صناعة الهدف، وما قبل الهدف، وكوني معني بالأهداف الاقتصادية والإدارية -كتخصص تورطت به- اكتشفت أن الأهداف لدى سعيد العويران لا تختلف عن الخطط الاستراتيجية والتنموية التي نتحذلق بها إبان سخريتنا من مهاجم أو صانع لعب يبدد هجمة مرتدة لمجرد إرهاق بدني أو ذهني.

عند الانتقال من ثلث ملعبه إلى الربع الأخير من ملعب الخصم يمكنك أن تشاهده كيف يركض ليسبق الكرة ويتراجع وهلة كي ينتظرها، ذلك الركض والتموضع المحسوب بدقة ساعة، بسرعة عقرب الثواني وبهدوء ساعة الرمل، ذلك الرمل الذي يتكدس على طريق القصيم، وبالتحديد جوار سور نادي الشباب قبل أن يشيد حي الصحافة أو المستشفى الألماني الذي عالج إحدى إصابات الملاعب، عن طريق المجاورة لا أكثر!.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق