برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

“بهاليل” العصر !

قد يدهشني حديث عاقل صدر من شخصية مُزْدَرَية “بهلولية” لا يقيم لها المجتمع وزناً ولا قدراً أكثر من صدوره من شخصية تتسيد الخطاب الاجتماعي أو الثقافي أو السياسي لا لشيء سوى أن المتوقع صدر من غير المتوقع! وقتها تنقلب لدي الموازين وأشعر أننا بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة حكمنا على الآخرين وتقييمنا لهم.

ولا يخفى عليكم شخصيات خلدها التاريخ ليس لعقلها بل لجنونها العاقل! مثل “جحا”، “أشعب”، “هبنقة” و”بهلول” والذين مزجوا أقوالهم بالفكاهة والالتفاتات الممزوجة بالغرابة والطرافة.

أما في عصرنا فلم يعد تقعر العقلاء هو سيد المشهد، بل أصبح ما يجذبنا ويقنعنا سلاسة الفكرة والرأي دون إلقاء البال للقائل حسبما يصنفه المجتمع والأنظمة مثال على ذلك، سلسلة “البهاليل” الهائمين المشردين في الأزقة، وعلى الأرصفة، والذين للوهلة الأولى نزدريهم نظراً لملابسهم الرثة وشعورهم الكثة، لكنهم عندما ينطقون يبدون في الحقيقة أعقل منا، إذ بينهم العالِم الذي ضاق ذرعا بالعالَم فآثر الجنون طوعاً لا كرهاً محاولاً تمرير أفكاره تحت ستار الجنون حتى لا يتصادم مع المجتمع والسلطة، ومنهم من هام على وجهه كرهاً كالعالم العراقي النووي المشرد المجنون الذي يلجأ له الطلبة في حل المعادلات، أما أبو علاء الدين المغربي فليس مجنوناً بل درويش زاهد غير معترف بأن مكانة الإنسان يحددها الجاه والمال فهو مؤمن بأن المصائر بيد الله فلن يطلب سواه فقد “ضعف الطالب والمطلوب” وقد صرح بأنه لا ينتمي لمذهب ولا تشيع فالدين واحد “إنا أنزلنا الدين للناس كافة” وقيمة الإنسان ليست في لبسه ومسكنه بل في ورعه وتقاه وقد صنف نفسه بأنه مصلح مجدد.

والسؤال الآن: هل آثر العقلاء الجنون وتركوا المشهد لمن يلبسون النفيس، ويعبرون عن أفكارهم ومشاعرهم بلغات أخرى، وما الحل حتى لا تتفشى طبقة ًالبهاليل” أو طبقة “أسمع قعقعة ولا أرى طحنا”!

هو مجرد وعي ليس إلا، فليس بالضرورة أن يكون المفكر متصادماً مع مجتمعه وحكومته، كما قد باء بالفشل من جعل جل اهتمامه بالشكل دوناً عن المضمون كما يقول “الهويريني”: فويل لأمة رأس مالها ما يخرج من الحقل لاما يصنعه العقل.

رأي : فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

‫2 تعليقات

  1. لا تندهشي ياصديقة العمر فقد اصبحت العقول مطاطه كما هي النفوس تضيق وتتسع حسب الأهواء والأمزجه والمصالح … كثر الدراويش وقلت الحكمة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق