برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

بَرامجُ هيئة التَرفيه والذِهنية المَاضوية

ما تواجهه هيئة الترفيه من انتقاداتٍ دينيةٍ واجتماعيةٍ من قبل بعض أفراد المجتمع أمرٌ طبيعي، ويعود ذلك لأسبابٍ أربعة، تمَّ ترسيخُها في وقتٍ مضى، وهي “استحداث مصطلح الاختلاط، ومنع الموسيقى وتحريمها، وعدم التفريق بين كبائر الإثم وصغائره، وسلبية التعليم حيال ذلك”.

استحداث مصطلح الاختلاط.. فَعلَ المتشدِّدُ فِعلتَه بالمجتمعات المسلمة، فلقد تمَّ ترسيخ هذا المصطلح المستحدَث في نفوس الناس كمحذورٍ شرعيٍ عظيم، رغم عدم وجوده في التراث الإسلامي، وهو مختلفٌ تماماً عن مصطلح الخلوة، ولم يعْقِد له الفقهاءُ فصلاً أو باباً مستقلاً، وهو موجودٌ – كممارسةٍ – في عهد النبوة والخلفاء الراشدين دون نكير، وكانت النساءُ تشاركُ الرجالَ في الحياة العامة وفي الغزوات والحروب والتعليم، وعائشة رضي الله عنها لها من “التلاميذ” الكثير، وقد شاركت في بعض الغزوات، وسابقت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في مكانٍ عام، ومن يقرأُ كتاب “تهذيب الكمال للمزي” فسيجد فيه رواةٌ كُثُر قد سمعوا عن عائشة الكثيرَ من المرويات.

تحريم الموسيقى.. ادَّعى المتشددُ الإجماعَ على تحريم الموسيقى، وأنها من كبائر الإثم، وقد تمَّ ترسيخ هذه الدعوى في ذهنية المجتمع السعودي، مما جعل الكثير منهم يشعرون بالخطيئة في كل عملٍ مصحوبٍ بموسيقى، وهي دعوى غير صحيحة، فالغِناء مختلَفٌ فيه منذ القِدم، وهو من مسائل الاختلاف التي يسوغُ فيها الاجتهاد، وقد قال بعض الفقهاء بتحريمه، لكن في المقابل – أيضاً – ذهب جماعةٌ من كبار الفقهاء إلى القول بإباحته، ومنهم الفقيه ابن العربي المالكي، أبو حامد الغزالي، ابن حزم، وجماعاتٌ كثيرةٌ من المعاصرين، وليس الهدفُ هنا تحرير محل النزاع في حكم الغناء، لكن من الخطأ المنهجي علمياً أن لا نفرقَ بين المجمع عليه والمختلف فيه، فالمجمع على تحريمه منكرٌ بالاتفاق، لكن المختلف عليه يرفع الحرج عن المختلفين المجتهدين، فلا يجوز لأحد أن ينكرَ على أحد، ومن شروط إنكار المنكر أن لا يكون المنكرُ المزعوم إنكارُه من مسائل الاجتهاد، كمسألة تحريم الموسيقى ومثله النبيذ وكشف المرأة لوجهها.

عدم التفريق بين الكبائر والصغائر.. لا شكَّ أن هناك بعض الممارسات التي فيها نصٌّ على تحريمها موجودةٌ في بعض برامج هيئة الترفيه، لكن عند التأمل في تلك الممارسات نجد أنها لا تخرج عن دائرة صغائر الإثم من مثل النظر المحرم، وتلك الصغائر موجودةٌ في كل عصور الإسلام السابقة، فيجب أن تبقى في دائرة صغائر الإثم التي لا يسلمُ منها أحد، والتي تُكفَّرُ ببعض الأعمال الصالحة.

سلبية التعليم.. ليس للتعليم دورٌ بارزٌ في دعم برامج هيئة الترفيه، ناهيك عن وجود فقرة تحريم الموسيقى لسنوات في مناهج التعليم، ولا أعلم هل تمَّ حذف هذه الفقرة أم لا؟

ماذا نقول أخيراً؟

الشكرُ لهيئة الترفيه التي أعادت الفنونَ والتسليةَ لشكلها الطبيعي قبل عام 1979م.

رأي : عادل العُمري

a.alomari@saudiopinion.org

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

تعليق واحد

  1. شكرا.دغادل.اوجزت.وافهمت.ونحن كشعب.مختطفون.فكريا من عام 1979من بداية الثورة الايرانية الامباركة.وجميع الشعوب العربيى واللسلامية.تعاني من هجوم الفكر المتطرف.ومازال.حتى جاء ملك الحزم.الملك سلمان.وولي عهده.البطل محمد بن سلمان.واعادوا.لنا كرامتنا وحياتنا الطبيعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق