برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

بيوتنا في زمن الكورونا

مع الظروف الحالية وجد البعض صعوبة بالغة في التعاطي مع البقاء في المنزل مع الأبناء بهذه الصورة المفاجئة، والأصعب من ذلك هو كيف يتم إدارة الأبناء واستثمار أوقاتهم بالشكل الإيجابي داخل المنزل، والناس غير مستوعبة لفكرة الجلوس في البيت، لأنه باختصار بيوتهم لا تشبههم، ولا تمثل لهم ملجأ للراحة، المكان الذي لا تستطيع أن تجلس فيه بدون عمل أي شيء ويكون كافيًا بالنسبة لك فهو ليس ببيت لك.

فالبيت هو هروبك من العالم، هو فضاء من تضيق عليه الوسيعة، وهو المكان الذي تسافر منه وأنت بمكانك.

ذلك على الأب والأم والإخوة الكبار العمل على إعادة هيكلة التنظيم الداخلي للأسرة في البيت بما يتناسب والمرحلة التي يمر بها العالم مع هذا الوباء، مرحلة تحتم على الجميع احترام الأنظمة والتوجيهات الرسمية، وألا يتم التذمر من أي قرار فيه مصلحة الجميع، وعلينا احترام المرحلة ومساندة الجهات الرسمية في تخطيها بكل سلاسة منعًا لتفشي المرض وانتشاره عبر المخالطة في الأماكن العامة والمزدحمة.

إذا بيتك لم يكن أنت فلن تستطيع أن ترجع له ولا أن تبقى فيه، وتحتاج أن تكون خارجه خوفًا من المواجهة، أما البيت الذي يشبهك لا ترغب الخروج منه لأنه يكفيك، ولأن العالم الخارجي مجرد حدث تعيشه لكنه ليس الأساس.

‏يقول كريستوفر مورلي: هُناك نجاح واحد، وهو أن تتمكن من قضاء حياتك بطريقتك الخاصة، وتقول سيدني سميث: البيت المريح من أعظم مصادر السعادة، ويأتي مباشرة بعد الصحة الجيدة وراحة البال.

وعلى كل أفراد الأسرة التعاون في تقديم الحلول والمبادرات المتوالية لاستثمار الوقت وتنمية الروح الأسرية وتعميق الود والألفة بين الأسرة سواء بالتجمعات العائلية على الطعام أو على القهوة وجلسات الشاي ومتابعة التلفاز، وتمضية الوقت بالألعاب التقليدية الشعبية وتداول النقاش والحوار، أو بتوجيه الأبناء لبعض الأفكار التي يمكنهم استغلال وقتهم من خلال استخدام التقنية الحديثة، ومن أمثال ذلك توجيههم نحو التطبيقات والمواقع التي ستثري أوقاتهم وتنمي مهاراتهم وتكسبهم المعارف الإضافية المفيدة لهم في حياتهم وفي دراستهم.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق