برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

جحيم البيوت

دائمًا ما نتساءل عن السن المناسب للزواج ونتناسى السؤال الأهم: هل الجميع مناسب لأن يكون زوجًا؟ هل مراحل الزواج عند البعض بين «طلبتك وزوجتك وتم»؟ وبنهاية الأمر نقرأ عن قصص متنوعة لصنوف العذاب والإيذاء النفسي والبدني التي تعيشها بعض البيوت بل يمتد أحيانًا إلى ذوي الزوجة.

كل يوم وآخر نقرأ ونسمع قصصًا مؤسفة لحوادث اعتداءات على الزوجات بعضها يودي بحياتهن! من المسؤول؟ في هذه الحالة لا يعاقب هذا الزوج العليل بمرض أو عاهة فكرية أو نفسية بل كل من كان له يد في مثل هذه الزيجات.

يلجأ الكثير من أولياء الأمور «أب أو أم» إلى تزويج بناتهم والتغاضي عن بعض العيوب أو التساهل في معرفة مدى مناسبة هذا الزوج وتوفير الكرامة لابنتهم خوفًا عليها من العنوسة أو مجاملة لأواصر القرابة وغير ذلك، ويمارسون كل الضغوط النفسية والمادية لإجبار الفتاة بالقبول بزواجات عنوانها الفشل، ويكون الأمر واضحًا لكل عاقل قبل الزواج.

بعض أولياء الأمور لا يعلم أنه قد يحمل بيديه فلذت كبده ابنته ويضعها بين يدي وحش معتل فكريًا ونفسيًا.

البيوت أسرار، تفقدوا أبناءكم وبناتكم، لا ينتهي بكم المطاف في تزويجهن فقط بل بمتابعة أحوالهن وزيارتهن، فاجئوهن بزياراتكم لغرض إسعادهن والطمأنة عليهن، جميل أن تكون الثقة في محلها ومؤسف أن تكون الثقة في غير محلها، فالأمر يعني العيش بجحيم لهذه الفتاة المغلوبة على أمرها.

الزيجات الفاشلة وتنامي مشاكلها نهاية بالطلاق أمر لا ينظر لكونه حالة زواج وطلاق فقط، ولكن الموضوع له تداعياته الاجتماعية السلبية على الفرد والمجتمع، وبدأت الجهات المعنية بالدولة في فرض تشريعات تحد من الزواجات الفاشلة ومعاناة بعض النساء.

ويطالب البعض وزارة العدل بالتشديد على مأذوني الفزعة ممن يتساهل ببعض الاشتراطات.

الزواج الناجح هو بداية لارتباط فردين يكونان نواة لبناء أسرة في جو أسري متزن بكامل مقوماته الأخلاقية والمادية والنفسية، يقوم خلاله شركاء الحياة في هذه المؤسسة الزوجية كل بدوره للحفاظ على علاقة يسودها كل معالم المودة والاحترام والمساندة والتضحية في سبيل الآخر، وما تحثنا عليه شريعتنا السمحة وتعاليم ديننا الحنيف والسنة النبوية في هذا الجانب ومكارم الأخلاق والقيم من إحسان وعطف ورحمة.

فالزواج يتطلب الإلمام بالكثير من المهارات كالتعامل مع الآخر والتعاطي مع المشاكل وأساليب التربية وغيرها.

لابد أن توفر المؤسسات والجمعيات المعنية بشؤون الأسرة لبرامج تأهيلية أكثر فاعلية وتكون إلزامية قبل عقد أي زواج تأهيلًا للزوج والزوجة، فالزواج الجيد والصحي يتطلب العمل والجهد المشتركين بهدف تعزيزه والحفاظ عليه.

لكل أولياء الأمور، لا ترتكبوا جريمة بحق بناتكم وراعوا الأمانة وأحرصوا أن تغادر بناتكم بيت والديها إلى بيت زوجية يسوده الاطمئنان والسكينة.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق