اَراء سعودية
على حد حلمي

تجّار «الرُّز» وبنوك الغفلة!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا أتذكر – على الأقل – منذ ما يقارب الثلاثة عقود، وتحديدًا منذ أزمة الخليج 1990م، حين كانت تعصف بالبلاد والعباد عاصفة الصحراء، أن قطاعنا الخاص الذي يرفل في الامتيازات والدعم قد ساهم بفعالية ومن منطلق حس وطني في أي أزمة اقتصادية مرّت على بلادنا القوية والمتماسكة بفضل الله.

وعلى الرغم من الأرباح الفصلية والسنوية المهولة التي يحققها قطاع ربحي بحت مثل المصارف، إلا أن دور مثل هذه المؤسسات غائبٌ تمامًا عن الفعل الوطني المسؤول، بل إنه متخصص في مص دماء الناس ونفض محافظ جيوبهم وقلوبهم، إما عن طريق قروض شخصية أو مساهمات وصفقات في الأغلب لا تخلو من المخاطر المالية تحت غطاء شرعي، بما يضمن للعميل ذبحه على الطريقة الإسلامية!.

والأمر لا يختلف كثيرًا لدى الجهات الخاصة من مؤسسات وشركات تجارية والتي تنعم بالرخاء والاستقرار الاقتصادي، ولكن دون دور يذكر ممكن أن تؤديه سواء كان بمبادرة منها أو بمشاركة الجهات الحكومية، إما عن طريق تبرعات مالية أو عينية، أو القيام بأدوار فعالة في ظل الجهود الجبارة التي تقوم بها الجهات الحكومية المعنية، التي أثبتت من خلال أزمة كورونا أنها قادرة على مواجهة الكوارث الصحية والأمنية بكل قوة ووعي واقتدار.

أما تجّار الأزمات والذين انسلخوا – مع الأسف – من إنسانيتهم وتجرّدوا من وطنيتهم فقد استغلوا الحاجة الماسة للمعقمات والكمامات كأبسط وسائل الوقاية، وذلك تخزينها ورفع أسعارها بطريقة جشعة.

أمّا مستقبلًا فنرجو من الله ألا تكون هناك أزمة خانقة في المواد الغذائية والاستهلاكية، والتي بدورها ستخلق لنا جيشًا من هوامير الرز ولصوص البطون الجائعة.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق