برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

سارق القلوب

لا يذكر كثير منا شارع الشميسي الجديد – القديم جدًا بالنسبة لجيلنا- هناك حيث دكانة مسفر الساروق -رحمة الله عليه- مسفر الساروق الأول رحمه الرب وليس مسفر الساروق الآخر، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية، مسفر the senior and the junior، أقول ذلك من باب الحداثة لا أكثر.

مسفر الساروق السينيور الذي عرفنا بنادي الشباب من خلال دكانه الصغير بشارع الشميسي الجديد حينها العتيق حينما كنا صغارًا ولا نعرف في الرياض سوى الصراع بين «النصر» و«الهلال»، ولم نسمع بحضوره وحضور نادي الشباب، ولم نعرف هزلية اختيار اللون البرتقالي والأزرق بحينها: البرتقال ذلك التدرج الذي يمزج بين الأصفر والأبيض، والأزرق الذي يشي للبعض أن العالم ليس ملكًا لكم فحسب.

كنت طفلًا مستجدًا على كل هذا العالم، فكيف لي أن أعرف فكرة مسفر الساروق -رحمه الله- في اختيار عشق نادي الشباب قبل أن يتحول لونه إلى الأبيض والأسود لاحقًا!.

ربما تحول اللون بعد موت مسفر الساروق، سارق القلوب، فاتخذوا من بياض قلبه اللون الأبيض، ومن سواد الواقع سمرة الخطين على كتف «الفانيلة» السوداء، حينها كان محمد المغنم – الملقب بالصاروخ – يركض في ملعب الصايغ، وقت تشييد ملعب الملز، ونحن نتدرب مع بقية أطفال الحارة على فتح قناني البيبسي كولا بأسناننا، كي نثبت رجولتنا المبكرة، كان «الصاروخ المغنم» يفعل ما يجب أن يفعله موهوب مثله، وكان مسفر الساروق، the senior -رحمه الله- يهدهد قلوب الصغار بحلاوة وعيه ولسانه، وبعض حلويات دكانه التي يؤمنها لكل طفل.

فيما بعد تعلمت من مسفر الساروق، ابن أخيه الأصغر، كيف يكون بذل المدافعين وحراس المرمى، وكيف يتمكن أبو مهند وهند حتى من تخطيط مساحات الملعب بـ«الجص» تمامًا كما يحدث مع عازف موسيقي متمرس يعرف كيف عليه أن يدوزن آلته الوترية كما يجب!.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق