ورقة عمل

السعوديون في الخارج.. وحماية الدولة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

يتواجد هذه الأيام آلاف السعوديين في العديد من الدول العربية والأجنبية، وهم فئتان، الأولى: مقيمون لغرض الدراسة وغيرها يرغبون العودة للوطن خوفًا من تفشي وباء فيروس كورونا في الدول التي يقيمون فيها. والثانية: عالقون في بعض الدول لم يستطيعوا العودة بسبب توقف رحلات الطيران، وكان تواجدهم لغرض زيارة عمل أو تجارة، أو العلاج، أو السياحة، أو المرور.

وقد بادرت وزارة الخارجية بناء على توجيهات عليا من القيادة، ومتابعة من صاحب السمو الملكي وزير الخارجية، من خلال السفارات السعودية بالخارج، بتوفير مقار إقامات لهم في جميع الدول في فنادق من فئة الخمس نجوم مع توفير الغذاء والرعاية الصحية لضمان حمايتهم من عدوى الفيروس في الدول التي يتواجدون فيها بعد انتشاره بشكل واسع في الكثير من دول العالم خاصة أمريكا والدول الأوروبية.

وخصصت السفارات موظفين من أقسام خدمات الرعايا بالسفارة للتواجد معهم في الفنادق، لتلبية احتياجاتهم وتوفير الرعاية الصحية لمن يحتاج إليها، وذلك حتى تتهيأ الظروف لإعادتهم إلى وطنهم.

ما تقدمه الدولة من حماية لمواطنيها بالخارج، دون النظر لظروفهم وإمكانياتهم، يعد نموذجًا فريدًا لحماية الدولة لرعاياها بالخارج، ويعبر عن مدى قيمة المواطن لدى القيادة وحمايته مهما كان محل تواجده.

القليل من الدول من توفر الحماية المادية لرعاياها بالخارج وقت الطوارئ، وفق تجارب سابقة، وتكتفي بالحماية القانونية والإجلاء من الدولة عند الحاجة، باستثناء السعودية، ودول مجلس التعاون تقريبًا، وهي تعكس علاقة الدولة بمواطنيها، فهي ليست علاقة قانونية فحسب، بل علاقة أبوية ورعوية وعاطفية.

في المقابل يوجد بعض العالقين في السعودية من رعايا دول أجنبية، وقد تفاجأت، بحكم عملي، باتصال من القنصل في سفارة إحدى الدول الكبرى والمقتدرة يستفسر عن مدى مساعدة عدد أربعة من مواطنيه عالقين في مدينة الرياض بسبب توقف الرحلات ونفاد ما لديهم من نقود، وعن إمكانية مخاطبة بيوت الشباب أو أي جهة خيرية بالسعودية لاستضافتهم حتى تستأنف الرحلات.

وعندما استفسرت منه عن إمكانية تقديم مساعدة مادية لهم من قبل السفارة، أجاب أنه، مع الأسف، لا يوجد لديهم قانون يسمح بذلك! وأن عليه تدبير أمره وتوفير ما يحتاج من نقود!.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى