برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ظواهر اجتماعية في أزمة الكورونا

اختلف علماء الاجتماع في تعريف الظاهرة الاجتماعية، تبعًا لاختلاف نظرتهم إلى المجتمع والظواهر التي تحدث فيه، فمنهم من عرّفها على أنّها سلوك اجتماعي يمارسه الناس في المجتمع، أو يتعرضون له، أو يعانون منه، كما عرّفها بعض الباحثين بأنّها التفاعل بين الناس في زمان ومكان معينين، وتعرّف أيضًا بأنّها مجموعة من القواعد والاتجاهات العامة التي يتبعها أفراد المجتمع، التي تنظم حياتهم، وتنسق العلاقات التي تربطهم ببعضهم.

وعند تتبع الحراك الاجتماعي في المجتمع السعودي إبان أزمة الكورونا نجد التفاعل الاجتماعي الواضح والجلي مع الحدث مما أدى لاختبار الوعي المجتمعي في الكثير من الظواهر الناشئة أو للظواهر الموجودة سابقًا، سواء أكانت سلبية أم إيجابية، ويمكننا تتبع عدد من الظواهر ومن أبرزها ظاهرة تنامي الارتباط الرسمي الشعبي.

فعلى المستوى الشعبي، كانت هناك استجابة كبيرة للقرارات، وتابعنا ردود فعل الناس التي تمثلت في وعي مرتفع بأهمية سلامتهم وبأهمية التقيد بإجراءات السلامة، والتقليل من الخروج من المنزل، وما تبع ذلك من البحث عن الأفكار الاجتماعية التي تقرب أفراد الأسرة بعضهم ببعض، وهذه فرصة سانحة لإعادة الود والدفء الأسري واستغلال هذه الفترة لخلق روابط اجتماعية قوية بين الآباء وأبنائهم من خلال الجلوس معهم أطول فترة ممكنة وفتح الحوارات معهم.

ومما يبهج أيضًا رأينا التصدي القوي للإشاعات والخرافات التي لا نفع منها ولا فائدة، فالمرض هو جائحة عالمية لم يسلم منها أحد ولا يمكن لأحد استغلالها لمآرب أيدلوجية أو سياسية.

على المستوى الفردي، اتضح لنا مؤشر الوعي للفرد السعودي في درجة استجابته للأحداث وطريقة تعاطيه معها، وبالذات في مسألة الدور المنوط فيه داخل مجتمعه الأسري أو مجتمعه الوظيفي، ورأينا ذلك أيضًا في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي في نمط التغريدات والسنابات والحرص على المصداقية والبحث عن المعلومة الصحيحة، ومن ذلك أيضًا اتضح لنا قوة ارتباط الأفراد بالمؤسسات الرسمية وقوة العلاقة معها ومساندتها في مسيرتها نحو تخطي الأزمة وتجاوز هذه الجائحة.

وهناك ظاهرة الرجوع للحياة في المنزل، وتحدثنا عنها في المقالة السابقة «بيوتنا في زمن الكورونا»، وهناك أيضًا ظاهرة «النظر سلام» التي تتضمن انتشار ثقافة ترك المصافحة باليد في سبيل الإسهام في منع انتشار الوباء.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق