اَراء سعودية
على حد حلمي

إنّها الحرب!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هي قصاصة للشاعر أمل دنقل في قصيدته الشهيرة «لا تصالح» والتي استدعى فيها رواية الزير سالم وأخيه كليب وحرب البسوس الشهيرة، ويقال إن الشاعر أسقطها على مصالحة السادات مع إسرائيل التي نصّت على الأرض مقابل السلام، ولكن الحرب الآن تحوّلت من تقليدية جاهلية إلى بيولوجية معاصرة، وتغيرت عبارة «لا تصالح» إلى «لا تصافح»!.

وما بين المصالحة والمصافحة دُفنت جثث، ودُهست جماجم، وسُحقت عظام، وعُقدت صفقات، وفُتحت ملفات، وأغلقت أبوب!.

نعم.. لا تصافح

فكل مظاهر الحرب وإن كانت جبهتها داخلية وليست خارجية بدأت تتكشّف ملامحها، حظر التجوّل الجزئي والذي قد يتحوّل لكلي مع مرور الوقت، خطابات وقرارات من أعلى قيادات الدولة، الحجر المنزلي، هلع الناس والتحذيرات والعقوبات، المؤتمرات الإعلامية اليومية من عدة جهات أمنية وصحية، نزول القوات العسكرية وكثافة الدوريات الأمنية في الشوارع، تسارع وتيرة الحركة المرورية في أوقات السماح بالتجوال، هدوء المدن وإقفال المحلات والشلل التام للحركة في الليل، تكدّس الناس في أماكن المواد التموينية في وقت واحد، عزل المناطق وإغلاق المدن، إعلان عن عدد وفيات وإصابات بشكل يومي.

كل هذه المؤشرات تؤكد على أننا في حالة حرب مع فيروس ملأ الدنيا وشغل العالم، وهنا تتجلّى قيم المواطنة الحقيقية، وليس ما يتشدّق به الحمقى في وقت الرخاء، هنا نبرهن على أننا على قدر كبير من المسؤولية كمواطنين ومقيمين للحفاظ على السلم الاجتماعي، وذلك باتباع التعليمات التي توجهها إلينا الجهات الأمنية والصحية على وجه الخصوص، فالصحة في الأبدان والأمن في الأوطان «هي أشياءُ لا تُشترى.. هي أشياءُ لا تُشترى».. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق