ورقة عمل

العالم بعد وباء كورونا!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

وجهت مجلة الفورين بوليسي سؤالًا لنخبة من الخبراء والمفكرين والمهتمين بالسياسة والعلاقات الدولية في عدد من الدول: كيف سيبدو العالم بعد وباء كورونا؟.

جاء مختصر الإجابات أن النظام العالمي وتوازن القوى قد يتغيران بشكل كبير، وقد تتحول قيادة العلم لصالح الصين ودول جنوب شرق آسيا بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام في إدارة الأزمة، وتفكك الاتحاد الأوروبي بعد فشله في مواجهة الأزمة على مستوى أعضائه، وانتهاء نظام العولمة الاقتصادية، والمزيد من الانكفاء على الداخل، وتراجع القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وتقوية مفهوم الحكومة المركزية، وتعزيز قبضة الحكومات دون معارضة، وسيكون العالم أقل انفتاحًا، وأقل حرية، وأكثر فقرًا، وأن المنتصر في الحرب ضد كورونا هو الذي سيكتب التاريخ ويحدد المستقبل بشكل كبير.

نقول، إن ذلك يبقى في دائرة التوقعات، ولا يعني أنها الحقيقة في عينها، فالعالم الغربي يبدو أنه وقع ضحية قلة الخبرة في التعامل مع هذا الوباء، والتردد في فرض الحجر على شعوبها خلاف قيم الحرية التي تؤمن بها.

عكس الوضع في الصين، ودول جنوب شرق آسيا، والسعودية، التي توفرت لديها خبرات في التعامل مع مثل هذه الأوبئة والفيروسات بعد تعرضها لانتشار فيروس سارس ومتلازمة الشرق الأوسط، إضافة إلى عامل الطقس، ونمط الحياة الاجتماعية الغربية الصاخبة التي لا تعرف المنزل إلا وقت الراحة.

ورغم اعتراف بعض قادة العالم الغربي بحجم المشكلة، وأنها الأخطر على العالم بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها ستبقى في حدود الأزمة الوقتية، وسوف تتلاشى حالها حال الأوبئة السابقة التي تعرض لها العالم، وستتعافى الدول من آثارها، ولن يكون لها تأثير جوهري على النظام العالمي، أو على مستقبل التجارة العالمية، فالتبادل التجاري بين الدول ضرورة بقاء لا غنى عنها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

تعليق واحد

  1. ازمة كورونا ليست حرب او ازمة سياسية او عسكرية بين الدول ، وانما وباء تفشي في العالم واصاب جميع الدول وتسبب في اضرار اقتصادية بالغة ، وليس لها تاثير على ميزان القوى ، وانما هو مرض سيتعافى منه العالم وتعود الحياة الى طبيعتها دون تغيير لمراكز القوى العالمية والعسكرية . اللهم ان الشعوب قد تتاثر نفسياً ليس اكثر .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى