TIME OUT

حين يكون صوت النشيد الوطني هو المنقذ لكم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

حتى يكون الألمُ محتملًا، كانت الموسيقى هي دواء الروح لرفع معنويات المرضى والمعزولين حول العالم، بداية الغناء والرقص من الصين لأجل رفع معنويات المصابين بفيروس كورونا، وإيطاليا التي أثقلها الوجع، خرج أبناؤها من شرفة عزلهم ليعزفوا من أجلها، حتى لا تسقط وتبقى قوية.

وفي إسبانيا توقفت إحدى دوريات الشرطة في شارعٍ كل من يقبعُ خلف نوافذه معزولين ليعزفوا لأجلهم، لأجل أن يزيحوا من قلوبهم خوف الانتظار.

وكان نيلُ مصر على موعدٍ مع أبنائهم لينشدوا في هويد ليله «حلوة يا بلدي»، ونحنُ الآن في سبت الثامن والعشرين من مارس في سنة الكورونا سنة حربنا السلمية يستعد المواطنون والمقيمون في السعودية أن يفتحوا نوافذهم ليرددوا: سارعي للمجد والعليا * مَجِّدِي لخالق السماء * وأرفع الخفاق أخضر * يحملُ النور المسطر * رددي الله أكبر.. الله أكبر يا موطني.. رددي الله أكبر.. الله أكبر يا موطني * موطني عشت فخر المسلمين * عاش الملك للعلم والوطن.

النشيد الوطني السعودية الذي يحملُ في كلماته مناجاة وترتيلًا والكثير من الصبر والتلاحم والتقارب لأجل هذه الأرض، حتى لا تشعر المدن بالحزن والفقد، هذا هو السلاح الذي يعلو في أرجاء العالم ليصنع مواجهةً للأزمة يسهل تجاوزها، فإن كان النشيد الوطني الرفيق الذي يهون عليكم ليالي حظر التجول لا تتوقفوا عنه.

فليست كل حربٍ تحتاجُ إلى قتال، بعض الحروب ننتصرُ بها حين نختار السلام، السلام الذي يتطلب منك البقاء في منزلك بجانب زوجتك وأبنائك، السلام الذي يتطلب منك إعطاء الدروس من خلال شاشات الكمبيوتر، السلام الذي تنهي فيه عقود عملك العالقة من خلال منزلك دون الحاجة للتجمعات التي باتت الآن هي الخطر، لنتجنبها حتى لا نهزم.

حين يكون حظر التجول أن تبقى في منزلك وكل ما تشتهي النفس يصلك، وما يهواه القلب يحضر لأجلك، هي شاشة في يدك وعلى طاولتك من خلالها تصل إلى العالم أجمع في ثوانٍ معدودة، تتواصل مع من تحبهم، وتستمع إلى ما تريد.

لن تكون في خندقٍ تحت الأرض لتقي ذاتك وعائلتك خطر الموت، ولن تضطر إلى المغادرة للصحراء لتكون في حمى من هذا الوباء، قد يكون أجدادك فقدوا في الحروب التي غادروا لأجلها، أما أنت من منزلك الذي تنعمُ به تحت درجة حرارة 17، وأمامك طاولة أكل الشاهين، تحتارُ من أين تبدأ! لن تحتاج سوى للبقاء داخله حتى لا يكون هذا الحظر مليئًا بالخوف والهم والحزن ورائحة الموت، بقائكُ في المنزل سوف يبعدك عن الجلوس في ممرات المستشفيات وألم الصدر الحاد.

كن مسؤولا وابق اليوم حتى تعود غدًا إلى أصدقائك ومن تحبهم وأنتَ تشهدُ معهم تلك اللحظة التي يجتمعُ بها هذا الوطن على أرضنا المباركة، مستعدون من منازلكم اليوم لإعلاء صوت النشيد الوطني، لأن شعب هذا الوطن -مواطنين ومقيمين- قلبهم واحد وشعارهم واحد: كلنا مسؤول، وكلنا لأجل الوطن سنبقى في منازلنا إلى حين انتهاء هذه الأزمة.

رباب الفهمي

كاتبة صحفية شاركت في عدد من الصحف والمجلات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى