رأي أعمق

الأرض تشكر «كورونا»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تحدثت في مقالة سابقة عن وجه من التشابه بين جائحة «كورونا» و«تشرنوبل الإشعاعية»، من حيث تعامل الدول التي ظهر فيها في بادئ الأمر، وكان مثار الخوف الأكبر هو أن يصل الڤيروس إلى دول منكوبة أصلًا بالحروب أو بأنظمة سياسية أكثر تدميرًا من الحروب، ولم يكن ذلك سوى افتراض يخالطه الخيال على اعتبار أن العلم في الصين قادرٌ على القضاء عليه في مهده.

لكن ذلك الافتراض تحول إلى حقيقة يخالطها العلقم من مرارتها والحزن الذي يسببه رحيل المئات في أوروبا ودولها المتقدمة كل يوم، لكن التشابه في الأثر بين المصيبتين كان هو الدرس الذي على الإنسان أن يتعلمه بعدما شاهدنا نقاء الأجواء والمياه وظهرت الحيوانات من جديد بعد اختباء طويل من قسوة البعض منا ممن لم يردعهم رادع سوى الخوف من الموت.

فقد علمنا هذا الڤيروس التاجي أنَّا كنا نقسوا على كوكبنا بطبيعتنا الحضرية التي بدا بعض الشيء أنها لا تناسب طبيعة هذا الكوكب المليء بمصادر الحياة، هذا الكوكب الذي تقبلنا على سوءاتنا واستوعب علاتنا التي كانت آخذة في التطور حتى حل «كورونا» عليه، ومن يدري، فقد يكون منقذه من بطشنا المستمر، ومؤدبنا في احترامه وجاعلنا نتعظ من الأذى الذي تسببه كل خطوة أو حركة عليه لم يكن لها من ضرورة ولم تقدم لهذا العالم سوى المزيد من التلوث والضرر.

فالكثير مما كنا نفعله ليس هامًا كما كنا نعتقد، بل أولوياتنا التي كنا نراها أولويات لم تعدوا كونها ثانويات أمام حقائق الأمور والأساسيات، وهو أمر آخر علَّمناهُ «كورونا»، هو أنَّا كبشريةٍ، قد ضللنا أو ضلت منا جموع كثيرة عن ماهية المراد من الوجود والهدف منه، سيقال العبادة بالطبع على اختلاف المعتقدات وهذا أمر أخروي، لكن ماذا مثلًا تريد دولٌ تقيم الحروب في وقت جامع للإنسانية كهذا؟.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى