سنابل

حتى نتجاوز التسطيح والانفلات!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كشفت المرحلة الأزمويّة الصحية الراهنة والتي اجتاحت بقضها وقضيضها معظم دول العالم وقاراتها عن الكثير من تدني وهبوط التنظيمات والتشريعات المؤملة للمنصات والنوافذ الإعلامية الحديثة، وخصوصًا ما يتعلق بإعلام – التواصل الاجتماعي – والذي انزلقت مهنيته في مستهل هذه الأزمة إلى مزيد من الهبوط والحرج والفوضى.

يحدث مثل هذا الارتباك في تعاطي هذه الأحداث وغيرها بفعل الغياب الحقيقي للمرجعيات الإعلامية التي تُدير مثل هذه المواقع والمنصّات والذي يطغى على معظمها -إن لم يكن جلّها- الفردية والاجتهاد والمزاجات، وظلت كذلك خالية من المحتوى والوعي والانضباط.

وحتى لا نضع هذه النوافذ الإعلامية الجديدة رهينة للقمع والجلْد والمحاكمات ثم تمضي غارقة لمزيد من التسطيح والعبث والانفلات، فإنه أصبح من المهم التسليم بقناعة التطوير والتحديث ومواكبة المستجدات في فنون الاتصال والإعلام وفي طليعتها التواصل الاجتماعي، والتي تعد من أهم الملفات المعقدة التي يجب أن تعتني بها وترعاها وزارة الإعلام وتضعها ضمن مخططاتها وتسخر لها الكثير من الوقت للتخطيط والحلول والدراسات.

وأزعم بأنه ليس من المُعيب أن تستعين هذه المرجعيات الرسمية بالعديد من الأسماء الوطنية الخبيرة والمتمرسة والتي حفلت مسيرتها الإعلامية بكامل تخصصاتها وتوجهاتها بالتفوق المعرفي والإبداعي وبالتراكمات العريضة في دروب المهنة واحترافيتها، ولديها الدّراية الكبرى في سبر أغوارها وجعل هذه المنصات الحديثة مثقلة بالثقة والاتزان والوقار، وإخضاع مريديها في ميادين الإعلام والإعلان الحديث للمزيد من التأهيل والتمكين، ومنحهم في النهاية بطاقة العبور والانطلاق بتوثيق منصاتهم وجعلهم – أبدًا – تحت مقصلة الرقابة والرقيب، خاضعين لأدق النُظم والقوانين والتشريعات.

حينها، ستأتي لغة جديدة لهذه النوافذ الإعلامية وهي أكثر نضجًا ووعيًا وتجربة، وأكثر انضباطًا واحترافية، تعمل مع بقية رصيفاتها – جنبًا إلى جنب – من خلال ميادين الإعلام الرسمي وهي حافلة بالاعتبار والمرجعية ومتسلّحة بالثقة والمسؤولية وطافحة بالخبرة والمهنية.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى