برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

باك وورد !

تحدثت كثيراً عن “أبي عساف” لمعظم الأصدقاء، من يعرفه منهم ومن لم يلتقيه، غير أني لم أعرّف قرائي به سابقاً .

أبو عساف ليس فقط إبن عمي، بل رفيق دربي أيضاً، ومنذ مرحلة الدراسة المتوسطة ونحن نلعب في نفس فريق كرة القدم حيث كان على الطرف الأيمن وكنت على الطرف الأيسر، غير أننا كثيراً ما نلتقي في منطقة الوسط كي نتناقل الكرة بثنائيات تخترق الفريق الخصم وترعبهم، نفرغ من عصريات ملاعب التراب ونغتسل، ثم نتنادم على الموسيقى وروايات أجاثا كريستي، عشقنا المشترك حينها، وبالمناسبة جميع الكتب و”الكاسيتات” التي استعارها مني لم يعد لي أي منها إلى تاريخ كتابتي لهذه المقالة .

من الممكن أن نسمي ذلك – جدلاً – غسيل كتب، على وزن غسيل الأموال، بعيداً عن الغسيل، “أبو عساف” يتمتع بالمهارة والحضور الذهني والفني، إلى جانب تمتعه بـ”الكاريزما” وخفة الظل، وذلك ما يمنحه ثقة جيدة بالنفس، تلك الثقة الرقيقة التي قد تقحمه أحياناً في مأزق ما، تماماً كما حدث في “الإستراحة” بعد عمر الأربعين .

لدينا اجتماع دوري لأقربائنا في أحد إستراحات مدينة الرياض، وبأحد تلك الإجتماعات أصر الشباب الأصغر سناً على لعب كرة القدم، لا أنكر أن الأمر كان مغرياً وحرضني أنا و “أبو عساف” على المشاركة كإستجلاب لتاريخنا الكروي العريق.. مر الأمر بسلام، رغم ضعف لياقة الرجلين الأربعينيين، غير أن لمساتنا للكرة وتمريراتنا الصغيرة كانت محط انتباه ودهشة الصبية الصغار وربما كانت دهشتهم من قدراتنا بعد هذا العمر على وجود مسحة حماسة اندست داخل صدر ثقة “أبي عساف” و روح التحدي التي يتمتع بها، وهذا ما جعله يقرر بلحظة أن يتلقى كرة عالية ويقفز لها بطريقة “باك وورد” أو “دبل كيك”، وهي الضربة الخلفية إن صح التعبير، طبعاً سقط على ظهره، وكرجل أربعيني من الطبيعي أن ينقل إلى المستشفى في مثل هذه الحالة وبعد هذه المغامرة !

رفضت قطعياً أن أزوره في المستشفى، وعندما سألني عن السبب قلت له بـ”البلدي”: وين أودي وجهي من الطبيب! لا أستطيع أن أقول للطبيب أنني هنا في زيارة إبن عمي الذي أصيب بسبب “باك وورد” نفذها بعد عمر الأربعين .

رأي : سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق