برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

بَرْجَرْ “ِبلْ جيتس” أمامَ بنُوكِنا !

يستمدُّ الفعلُ الإنسانيُّ وَهَجَهُ وقوةَ معناهُ من عُمقِ قيمتهِ الأخلاقيةِ وثراءِ مظاهِرِ الفضيلةِ فيه، ومع ما يوصفُ من تناقصٍ في كفّةِ الأبعادِ الإنسانيةِ، وظهورِ أشكالٍ سلوكيةٍ تتنافى مع القيم المجتمعية، إلاّ أنّ ظهورَ بعضِ المعاني الإيجابية ذات المحتوى الزاخر بالثقافة الأخلاقية، يفتح مهمّةً تأخذنا نحو قراءة بعضاً من الراهن الأخلاقي الإيجابي.

وبطبيعة الحال، فإنّ هذا الراهن غير مختص بمجتمع أو بلد، فقد يتكرر في أكثر من نبض اجتماعي وخلال أكثر من تمظهر إنساني.

من العادات الأخلاقية التي تتكرر مع الكثيرين في بلد غربيّ كأمريكا، تأكيد معنى التواصل الإيجابي مع الآخرين، من خلال تحية أو كلمة ترحيب، وهذا يحدث بشكل واسع.

العجيبُ هنا، هو ما يُلحظُ من تراجع في عادة إفشاء السلام في بلداننا، بالرغم من محوريتها كقيمة ذات أساس أخلاقي في ثقافتنا، أمّا عندهم، فإنّ الشخص الذي يسبق آخرَ، فيفتح مثلاً باباً، لا يترك الباب إلا بعد مرور من يأتي خلفه، هذا فعل متكرر كثقافة سلوكية لديهم.

وإجمالاً، يمكن تصنيف ذلك ضمن سمات التواضع والأخلاق. وربما جاءت صورة “بل جيتس”، ثاني أغنى أغنياء العالم – بثروة نحو مائة مليار دولار – وهو يصطفّ في صفِّ انتظارٍ لشراءِ وجبةِ برجر في أحد مطاعم الوجبات السريعة في سياتل الأمريكية، كصورة ألهبت تغريدات كثير من المتابعين الذين طربوا للقيمة السلوكية التي قرءوها في الصورة.

وفي المدى الأوسع، تبرز سمة العطاء في المؤسسة الخيرية الأكبر في العالم، التي يتفرغ بل جيتس في إدارتها، وهي تعنى بالصحة والدواء والتعليم في مجموعة كبيرة من البلدان النامية في العالم.

إنّ بهاء الصورة السابقة تُكَررُ طرحَ السؤال المسموع والمنطوق والمقروء تاراتٍ وتارات، وربما المحبوس في الصدر تاراتٍ أخرى، وهو المتعلق بنسبة المشاركة التنموية الفاعلة للبنوك في باب المسؤولية الاجتماعية في بلادنا.

إنّ الصحة والتعليم هما قطاعان بحاجة إلى تحقق دور فاعل وحقيقي ضمن عناوين المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، ويبرز قطاع البنوك ضمن أهم الأسماء التي يمكن أن يكون لها بصمة فارقة على أساس رؤية تساهم في البناء والتنمية الوطنية، وتواكب الانتقال إلى مرحلة النمو العامر والمتناغم مع متطلبات العصر واحتياجات الحياة المعاصرة، وقد قيل: “أنفقوا كي تتقدموا”.

رأي : ليالي الفرج

l.alfaraj@saudiopinion.org

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

‫4 تعليقات

  1. ختمت من حيث البداية التي نرغب بها
    البنوك لا يعنيها المجتمع وانما يعنيها ويهمها الربح السريع ومص دم المواطن يا للأسف
    لو كانت للبنوك مساهمة في التنمية الوطنية لتقدمنا كثيرا وكان حالنا ليس كما نحن عليه الآن
    نعم انفقوا يا مال الطمع كي تتقدموا

  2. السلوك الاخلاقي هو عنوان الرقي لاي حضارة وشعب
    وتوفر التعليم والصحة من ركائز الازدهار الاجتماعي
    افكار حميلة ومتجددة كاتبتنا الغالية ليالي

  3. لا يقتصر تغيير السلوك الحضاري على التعليم والبنوك وإنما يأتي تغيير السلوك من المجتمع نفسه وذلك من خلال محاضرات او فعاليات اجتماعية لتوعية الشعب وتعليمهم وللأسف مجتمعنا في حالة تأخر بالرغم من وجود التعليم والتطور السريع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق