دهاليز

فيروس النفط

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أعلنت السعودية وطلبت من منظمة أوبك اجتماعًا طارئًا وعاجلًا، كعادتها في المواقف الدولية النابعة من مسؤوليتها تجاه شعوب الأرض لحفظ الأمن والاستقرار، وأن تكون شعوب الأرض في أمن وأمان واستقرار وطمأنينة، وتكون أسعار النفط في مستويات تحفظ للجميع حقوقها.

وانطلقت أسعار النفط في الارتفاع بعد هذا الإعلان، وبعد تغريدة للرئيس الأمريكي بأن هُناك اجتماعًا سيجري بين السعودية وروسيا محوره أسعار النفط وإنتاج النفط، وأن هُناك احتمالية بخفض الإنتاج لعشرة ملايين برميل يوميًا، وارتفعت بذلك أسعار النفط لأكثر من 30 في المائة.

القضية ومحور الحديث أن السعودية محور أساسي في اللعبة الاقتصادية العالمية، ولم تعُد كونها مُجرّد مُنتج للنفط وأكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي والإنتاج، بل إننا أصبحنا مُؤثرين في أسعار النفط وتقلبات الأزمات الاقتصادية، ومحور ارتكاز العالم في العديد من الأمور الجوهرية، وأضحينا مرتكز السياسات الاقتصادية، ومن الرياض تنطلق الكثير من المُبادرات لتكون السوق العالمية في توازن مستمر.

حرب الأسعار بين السعودية وروسيا بدأت وانطلقت من موسكو، وكأن بوتين يعتقد أن الحكومة السعودية سترضخ لعمليات الابتزاز والتهديد، وأن السمع والطاعة ديدننا، ولكنه لم يُدرك أن الرد جاء سريعًا ومدويًا فجره ولي العهد السعودي الأمير محمد، وكانت سياسات السعودية النفطية جديرة بالاحترام من قبل العالم أجمع ممّا حرى بالرئيس الأمريكي التدخل لحل هذه الأزمة كونه أيضًا صاحب مصلحة كُبرى في استقرار الأسعار، ويعرف جيدًا مدى قوة وتأثير وتعامل الحكومة السعودية في مثل هذه الموضوعات وهذه المواقف.

هل اختفت أزمة النفط بسبب فيروس كورونا؟ أم أننا أصبحنا أمام «فيروس النفط» وهو أقوى وأعظم وآثاره أكبر من الكورونا وتداعياتها واستمرارها؟ فالنفط عمود فقري للحياة، أما الكورونا عرض مرضي وفيروس ينتشر وتكون مآسي وكوارث ولمدة وفترة زمنية وتنتهي.

فهل سيكون العالم تحت تأثير «فيروس النفط» في الأشهر القادمة؟.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى