تغاريد

من هم صنّاع الأزمات ؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

صناعة الأزماتِ هي صناعةٌ كغيرها من الصناعات المختلفة، لها قواعدها ونظمها وخططها، ولها مختصون ومحترفون يجيدون حبك سيناريوهاتها بشكل يصعب على العقل تصديقها، هدفهم هو جني المكاسب، أياً كانت هذا المكاسب، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو مكاسب مادية، وهذه الأزمات تختلف في غاياتها وأهدافها وتختلف في صنّاعها .

ولتقريب الصورة – عزيزي القارئ والمستمع –  تخيل معي، عامل في محل لإصلاح إطارات السيارات “بنشر”، كل يوم يرمي علبةً من المسامير في طريق المركبات المتجهة إلى محله، هو يوقع الضرر بإطارات المركبات، ويدفع قائديها للجوء إليه ليصلحها، هذا العامل هو أحد صنّاع الأزمات، ويتكسب مادياً من خلال حل هذه الأزمات، هؤلاء هم صناع الأزمات في عالمنا .

فالثورة “الخمينية” والحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت و11 سبتمبر وغزو العراق وافغانستان والقاعدة وداعش وجبهة النصرة وعصائب الحق والحشد الشعبي والربيع العربي و”هاشتاقات تويتر”، جميعها أزمات صُنعت لوطننا العربي، هدفها مكاسب سياسية واقتصادية ومذهبية، وقد قيل في الأمثال “مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ”، فكم هم المستفيدون من أزماتنا العربية ؟

أيضاً هناك بعض الدول تستخدم لعبة صناعة الأزمات لمصالحها السياسية وتقوم بصناعة أزماتٍ داخلية لكي تمرر قراراً أو قانوناً معيناً، ومن الأمثلة على ذلك الانقلاب في تركيا وكيف اُستغل لملاحقة مؤيدي فتح الله جولن وجميع معارضي “اردوغان”، وأيضاً محاولة اغتيال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بطائرات مسيّرة محملة بمتفجرات أثناء عرض عسكري، وما أُثير من معلومات حول هوية مدبر الهجوم وأنه من صناعة اجهزة الأمن وبمعرفة الرئيس نفسه .

صناعة الأزمات لم تقتصر على السياسية والدول والحكومات بل وصلت أيضاً إلى الشركات والجهات الخدمية بل والأفراد، كحملة اسقاط وزير ما، أو تشويه سمعة منتج لصالح منتج آخر، أو إدخال شركة ما في أزمة معينة ويتدخل صانع هذه الأزمة وكأنه المنقذ وصاحب الحلول السحرية التي ستنتشل هذه الشركة من أزمتها .

قد يقول البعض أن ما أقوله يندرج تحت نظريات المؤامرة، ولهم أقول إن نجاح أي مؤامرة يبدأ بإقناعك أن ما يحاك ضدك ليس مؤامرة، فالأحداث والشواهد التي مرت بالمنطقة العربية خير دليل على أن أزماتنا لها صنّاع .

تغريدة: إذا أردت حلاً لمشكلتك حولها إلى أزمة لمن هم حولك .

رأي : محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى