برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

إدارة الضغوط

هناك تساؤل: لماذا زاد الاهتمام في وقتنا الحالي بوجوب نشر معرفة إدارة وفن التعامل مع ضغوط العمل؟ الإجابة ببساطة هي أن الحياة أصبحت متطلبة جدًا في جميع نواحيها الاجتماعية والمهنية وفي تفاصيلها اليومية، لذلك يجب التعامل مع ضغوط الحياة بشكل عام، ومن أهمها ضغوط العمل لأنه مكون أساسي في معيشتنا.

أكدت إحدى الدراسات التي أعدتها منظمة الصحة العالمية أن كل زيارتين من ثلاث زيارات طبية لها علاقة بالضغوط والإجهاد واللذين لهما علاقة بأمراض كثيرة قد تصل إلى الاكتئاب الحاد، الضغط والإجهاد النفسي موجودان عند الجميع ولكن لا يمكن تعميمهما، لأن تأثيرهما يعتمد على طبيعة الأشخاص وكيف يديرون مسبباتهما، من لا يتمتع بمهارات كافية يعاني من آثارهما أكثر من غيره، وجد أن من أهم مسبباتهما رفع التوقعات عند الأفراد والتي إن لم توافق الواقع يؤدي ذلك إلى الضغوط، لذلك يفضل ألا نضع بعض التوقعات منذ البداية لبعض الأمور الهامشية في الحياة أو العمل!.

هناك نوعان من الضغوط، هما: «EUSTRESS» وهو الضغط النافع والمفيد ويعتبر محفزًا بشكل عام، يحدث عندما تضيق الفجوة بين ما يمتلكه المرء وما يريده، الهدف هنا ليس بعيد المنال ولكنه لا يزال أكثر بقليل مما يمكن للمرء التعامل معه، هذا يعزز التحدي والدافع لأن الهدف يلوح في الأفق، والنوع الآخر «DISTRESS» وهو السلبي والضار جدًا في حالة أصبح مزمنًا، هنا من الضروري التعامل مع المضار التي قد تصل إلى مرحلة الاحتراق النفسي الداخلي.

باختصار، لا حل نموذجي أو تقنية مثلى لإدارة الضغوط، ولكن هناك كثيرًا من الوسائل التي نحن نحدد ما يناسبنا منها ومن ثم يعتمد نجاحها علينا فقط، آثار الضغوط الأولية قد لا تكون واضحة للعيان، ولكن من علاماته اضطراب النوم والإجهاد والعصبية الزائدة والمتغيرات الصحية من ارتفاع لضغط دم أو نبضات القلب، لذلك يجب تقبل الضغوط كنوع من الاستمتاع بالحياة ومواجهة تحدياتها، وهذا من ميزة البشر وهي التكيف مع المتغيرات وما هو جديد، الأجدى أن نتقبل الضغط ومسبباته ولا ننسحب من التعامل معه ومن ثم نصبح ضحية للحياة وصعابها.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق