خلاصة الكلام

كلنا مسؤول «البعد التاريخي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

للنظر للبعد التاريخي وبالتحديد 1919، اجتاحت العالم كثير من الأوبئة، كالحصبة والملاريا والجدري والسعال الديكي والسل والأنفلونزا الإسبانية، وأمراض أخرى، وما أشبه اليوم بالبارحة لكن الفارق في الإمكانيات الطبية وتوفر السبل الصحية، فلقد كان الأجداد يذكرون لنا الأحداث والوقائع.

حيث يذكر البعض أن صلاة الميت كانت تصلى على مئة فرد دفعة واحدة، وكان الشيخ ينام بالمقبرة لضيق الوقت لديهم لكثرة المتوفين، بالفعل أيام مريرة مرت حتى أطلق عليها سنة الرحمة، ويذكر المؤرخون بأن عدد الموتى على مستوى العالم أكثر من خمسين مليونًا.

الإحساء والقطيف من المناطق التي طالها هذا الفيروس وقضى بنسبة كبيرة على أفراد من الأسرة الواحدة وهذه هي الدنيا.

كان يتبادر دائمًا إلى ذهني في ظل هذه الظروف كيف كانت الحماية والاحترازات مع ضعف الإمكانيات الطبية البسيطة ذاك التاريخ، فكان الجواب ممن سمع بالبقاء في المنازل والابتعاد عن اللقاءات ورغم كل هذا وذاك استطاع الفيروس التهام أغلبية المجتمع.

أدرك الملك عبدالعزيز آل سعود خطورة تلك المرحلة الأليمة لاحتواء هذه الأوبئة من الانتشار باستدعاء الأطباء وتأمين التطعيمات اللازمة مثل الجدري والحصبة، وتم القضاء عليها تدريجيًا، حيث خصص دارًا للحجر الصحي والعزل حتى تتماثل الحالة للشفاء، نعم كانت الطرق بدائية بالأعشاب والتركيبات الدوائية، لذا كانت الذاكرة الإحسائية تنقل عن مرض الجدري والذي يعتبر نسبيًا الوباء الأخير لعدم توفر الرعاية الصحية الملائمة، ففي الستينيات راح الكثير من أهالي المنطقة نتيجة لهذا المرض المعدي.

بعد مرور أكثر من مئة عام على الأنفلونزا الإسبانية أكدت الدولة للمجتمع الدولي أنها قادرة على التعامل مع تلك الأوبئة بكل احترافية بسرعة اتخاذ جملة من القرارات، ساهمت – ولله الحمد – في الحد من انتشاره، وهي تعتبر الآن من مصاف دول العالم للوعي الطبي ومدى تعاون المواطنين للتاريخ، وقفة تسجل لقادة البلاد، للكلمات والعبارات، لمدى الحب الذي أولاه الملك لأبنائه، وحتمًا ما هي إلا أيام وليالٍ وتنقضي، مذكرة لنا بحقبة زمنية سجلت للتكاتف بيننا.

لا يعرف الحب إلا في المحن وخير امتحان لمعرفة عظمة الخالق العبادة والالتجاء بالدعاء والبكاء، فالبقاء في المنازل خير شاهد لتنفيذ كلام ولي الأمر، التقيد دين والدين جزء من التصور نحو الحياة.

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى