هبوب النود

يا أيها اليمن السعيد

تقف السعودية منذ عقودٍ من الزمان في كلّ وجوه المعضلات اليمنية، بدءاً بفتح أحضانها لتقبّل الأُخوة اليمانيّين واحتضانهم وفتح أبواب العملِ والتكسبِ لهم، وانتهاءاً بدعمهم ومساندتهم ومؤازرتهم ومواساتهم في أوقات المحن التي تمرُّ بالأشقاء اليمانيين.

وحين احترب الأشقاء وثارَ القلّةُ منهم على الكثرةِ، استندت السعودية بشقيقاتها العربيّات، فساندت أهل اليمن، ودفعت أموال شعبها وقدمت أرواح أبنائها وما زالت على هذا النهج.

يأكل الشعبُ اليمنيُّ بعضَهُ فتموت الأنفسُ أطفالاً ونساءً وشيوخاً، والباعثُ الحقيقي والدافع البارز دنيويّ دانٍ ومتدنٍّ!!

ليت أهلنا في اليمن يرعوون لتفادي هذه المقصلة التي تأخذُ أرواح شبابهم بأيديهم، فينفكّون من أطماعهم السقيمة بين بعضهم البعض، ويتحللون من سيئات الماضي التعيس، وأيدولوجيات الزمن الغابر، ليصلوا إلى ما وصلت إليه البلدان الأخرى، ويستغلوا مكانة اليمن الزراعية والاقتصادية التي يحسدها عليها المبغضون ويغبطها المحبّون.

يتأمل العرب في شتى البقاع العربية وقفَ نزف الدم اليمني، واستعادة الحياة في كل البقاع اليمنية.

اليمن تاريخ العرب وماضيه وأمجاده وافتخاراته، ولا يغمضُ طرفَ عربيٍ شريفٍ أصيل إلا ويستذكرُ ما أصاب يمن العروبة.

يا أهل اليمن السعيد، هلّا اضطلعتم بمسؤولياتكم تجاه يمنكم العظيم؟

هلّا جعلتم مصلحة الأبناء والأحفاد نصب أعينكم، وارتقيتم بمصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية؟

السعودية حريصةٌ على يمنها كحرصها على نفسها، ولن تفتر جهودها مهما عبث العابثون وتقوّل المتقوّلون.

وقراءةً لما قاله نائب وزير الدفاع السعوي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، حين أكد أن دور المملكة الرائد في المنطقة، وسعيها الحثيث لإرساء دعائم السلام، ومسؤوليتها لتحقيق الاستقرار في ظل هذه الظروف الصعبة، ومع إعلان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، عن مبادرة شاملة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وتأكيده على أن المملكة العربية السعودية تثمّن وتدعم كل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل بين مكونات الشعب اليمني الشقيق، وأنها لن تتوانى في السعي لما فيه خير اليمن بما في ذلك دعم جهود المبعوث الأممي لليمن، وهذه فرصة للمتمرد الحوثي لتغليب مصلحة بلاده على مصالح أطراف خارجية، على أن تشكل هذه المبادرة مناخاً أكثر فاعلية لتهدئة التوترات والعمل نحو الحل السياسي، وهي فرصة للمتمرد الحوثي لإثبات أنه ليس أداة في يد إيران، ولكي لا يعرض اليمن وشعبها لمآسي جديدة في ظل انتشار وباء كورونا، وليحقن دماء أهله، ويتوقف عن سفك المزيد منها.

هذه رسالة نائب وزير الدفاع السعودي، بعد مبادرة قيادة القوات المشتركة لدعم الشرعية في اليمن، وعلى اليمنيين الانصياع لنداء المصلحة، وعدم الانجراف مع أهواء الطيش التي سحقتهم وما زالت تسحقهم على طريق الهلاك.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى