برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

هدنة مع «الغدر»

أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن هدنة لوقف إطلاق النار ولمدة أسبوعين في اليمن، ولكن هذه الهدنة تعتبر من جانب واحد فقط، فما يعرفه العالم أن الحوثيين لن ولم يلتزموا بأي هدنة، بل وبعد إعلان الهدنة خرقت مليشيا الحوثي هذه الهدنة بإطلاق صواريخ وطائرات مُسيَّرة على «مأرب» والأحياء المحررة من «الحديدة»، لأن الحوثي منذ انقلابه على الشرعية في اليمن لم يلتزم بأي هدنة أو وقفٍ لإطلاق النار، فهو يستغل هذه الفرص لإعادة ترتيب صفوفه فقط، فهم جماعة اعتادت على الغدر بشعب اليمن منذ الأزل.
كانت قيادة التحالف تهدف إلى هدف نبيل من هذه الهدنة، التي تستطيع فيها مساعدة الشعب اليمني في مواجهة «كورونا» واستجابة لمطالب المبعوث الأممي إلى اليمن، ولكن ما يعتقده اليمنيون هو أن مطالب المبعوث الأممي كانت بمنزلة إنقاذ للحوثي من خسائره المتوالية أمام تقدم الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية وانكسار الهجمات الحوثية على بعض المناطق المسيطر عليها من قبل الجيش اليمني، والتي استولى عليها الحوثيون وتمكن الجيش اليمني من استعادتها.
التاريخ الحوثي في الغدر بأي هدنة يمتد إلى زمن الحروب الستة التي خاضتها هذه المليشيات مع الجيش اليمني بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذي كان يعقد الهدنة معهم ثم يدور الحوثيون على سكان «صعدة» ويقتلون المشايخ فيها ورؤساء القبائل ويعينون رؤساء جددًا من أعوانهم مما أضعف قبائل «صعدة» وساهم في تقوية هذه المليشيات الإجرامية.
إن ما يعرفه الشعب اليمني أن الحوثي لا تستطيع التفاوض معه إلا بقوة السلاح وإخضاعه بالقوة الجبرية، فهم قوم يغدرون بمن يحالفونه ولا يمتثلون لأي مبادئ أو قوانين، بل يمتثلون لما جاءت به الثورة الخمينية في إيران ومشروعها في تصدير هذه الثورة ونشر العنف وخلق الفوضى في الدول العربية.
كثيرة هي الأحداث التي برهنت على غدر الحوثي مليشياته بالشعب اليمني، ولكن هل يعي العالم والأمم المتحدة أن التعامل والتفاوض مع مليشيات إرهابية هو ظلم ونحر للشعب اليمني من الوريد إلى الوريد؟
إن العالم الآن يعتقد أن الأمم المتحدة متواطئة مع الحوثيين ضد قراراتها، ومنها قرارات تهريب الأسلحة وغيرها من القرارات الأممية التي خرقتها جماعة الحوثي وإيران الداعمة والممولة الرئيسة لهم، وأن أي مفاوضات سياسية هي تعاون من الأمم المتحدة مع مليشيات ضد إرادة شعب اليمن الذي يرزح تحت قصف همجي راح ضحيته المدنيون من أطفال ونساء وشيوخ، ومنهم من مات بسبب الأمراض المنتشرة ومنهم من مات بالتجويع الذي تمارسه هذه المليشيات.
فهل يعقل أن تُفرض هدنة مع الغدر؟

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق