انطباعات

هل يتسلل كورونا إلى أدمغتنا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مرحبًا أنا «رائدة» مواطنة سعودية، مرحة غالبًا، لكنني مؤخرًا أصابني قلق من ازدياد الحالات اليومي وجعلني أشعر أن الفيروس قد يتسلل إلى منزلي، كيف لا وهو أصاب ما يقارب من مليون ونصف حتى كتابة هذه المقالة وتوفي بسببه ما يقارب مائة ألف حول العالم؟ حسب آخر الإحصائيات العالمية، ولكن كيف له أن يتسلل وأنا بالكاد أخرج من المنزل وقد لزمنا أنا وعائلتي منذ ما يقارب الشهر الحجر إلا لضرورة؟.

هل يعقل أنه مرّ من خلال جهازي الذكي أو أنه علق بأحد برامج التواصل الاجتماعي أو اندس من خلال برنامج «فيس تايم»؟ إذ إنني ومنذ بدء الأزمة اعتدت على محادثة ابنة أخي الجميلة «ليال» في النصف الآخر من الكرة الأرضية بلاد العم سام، حيث الأرقام لديهم تجاوزت حدود المنطق من حيث الإصابات، فحتى كتابة هذه المقالة تقول الإحصائية إن أعداد المصابين في أمريكا وحدها تقارب نصف مليون حالة، مما يزيد من حدة قلقي على أخي وعائلته.

أستيقظ في وقت متأخر من النهار، أقرأ أعداد المصابين الجدد وأحصي من توفاه الله، أتعمد عدم قراءة أعداد المتعافين، ليس تجاهلًا بل لأنني أعلم أن أحدهم لن يكون في حاجة لجهاز تنفس صناعي، أستعيد في ذاكرتي عدد أجهزة التنفس في المشفى الذي أعمل به، بل وأقفز بها نحو المجمع المجاور، تجول في خاطري عدة احتمالات سمعتها من المتحدث الرسمي لوزارة الصحة محمد العبد العالي ماذا لو استيقظنا على انهيار النظام الصحي؟.

أطرد من رأسي هذه الأفكار، لا لن ينهار، لدينا جميع الإمكانيات التي تجعلنا في مأمن من ذلك، وآخرها اعتماد خمسة عشر مليار ريال لرفع جاهزية القطاع الصحي، هذا ما قاله الوزير توفيق الربيعة، الذي يعمل ليل نهار وسط هذه الجائحة، تعود الأفكار من جديد، ألا تعلمين أن أنظمة صحية عالمية انهارت بسبب هذا الفيروس اللعين؟.

أخيرًا، أتذكر أنه لم يتبق إلا حل واحد فقط، تخيلوا، حل واحد فقط، هو أن تبقى في منزلك.

نعم أنا قلقة بل أشد من ذلك، أنا حزينة لأن الدولة بذلت جهودًا جبارة في السعي لمحاربة هذا الفيروس ومتحدثها الرسمي بح صوته وهو ينبه الناس يوميًا على الالتزام بالحجر، لكن وعلى ما يبدو بأن «الوزارة» فاض بها وقررت رفع توصية بالحظر ولمدة 24 ساعة في مناطق عديدة من مملكتنا الحبيبة، ولكن، هل هذا كل شيء؟ هل سيختفي الفيروس بكل هذه السهولة؟ لا أظن.

أضع كوب القهوة تحت آلة الاسبريسو، أنتظر قليلًا وأتأكد من أن حاسة الشم لدي مازالت تعمل بكفاءة، إذ إنني قرأت أنها قد تكون أحد أعراض مرض الكورونا وهي حالة تدعى «Anosmia» يفقد من خلالها الإنسان القدرة على الشم.

أحتسي قهوتي وكلي أمل أن أقرأ خبر «السعودية خالية من فيروس كورونا» بفضل التزامكم أيها الشعب.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

تعليق واحد

  1. مقال مشحون بالمشاعر والتمنيات التي نشاركك بها يارائدة .. سلم الوطن قيادة وشعباً . وأزال عنا وعن الإنسانية جميعاً كل مكروه .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى