سنابل

أحياؤنا الشعبية خارج النّص والأقْواس!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

رغم التّباين الصريح الذي أحْدثته هذه الجائحة القاتلة والجّرسة في الطرح والتعليق والتناول، إلا أنها -وبلا شك- استطاعت أن تُزيح اللِّثام وتُكاشف المزيد من التساؤلات والتداعيات عبر الكثير من الشواهد التي تدور في أوساطنا المحلية على وجه التحديد.

ولعل في طليعتها ما يتعلق بهاجس التّجمعات السّكانية لمجموع ضخم وكبير من كتائب المجهولين ومخالفي الأنظمة والقوانين من العمالة الأجنبية والتي ظهرت وتجلّت اختراقاتها الأمنية وتحدياتها السّافرة وغير الشرعية، بفعل التطويقات والاحترازات الحكومية المبكرة والتي اتسعت دوائرها الكارثية عبر مساهماتها في نشرها لهذا الوباء المُدمّر والخطير، يحدث كل هذا من خلال الأماكن التي تكتظ بهم هذه العمالة الخارجة عن النصّ والاعتبارات.

وكانت الأحياء الشعبيّة وفي المدن الكُبرى منها بالذات في مقدمة الأمكنة التي تحتويها وترعاها وتُقدمها – دون أن تدري – للمجتمع والمراقب أنموذجًا مؤسفًا في انتشار وتفشِّي هذا الفيروس الصامت والمجهول.

وفي اليقين بأن هناك المزيد من المجهولين الذين لم يزالوا يسْتوطنون علوّ جبال السروات وأوديتها ويشكلون ومنذ زمن طويل المزيد من الخطورة والمخاطر الأمنية منها والصحية، زد عليها ما يدور في فلَك بقية الأحياء الشعبية وفي الضّواحي والهجر السعودية من كتائب المخالفين وسرايا المجهولين في الهدف والهوية.

وأزعم بأنها حانت اللحظة الحاسمة لكل أجهزتنا المعنيّة لاجتثاث هذا الوباء الأمني المتجاوز تناغمًا وما تم اكتشافه من وباء صحي بأثر هذه التجمّعات السّكانية المتخلّفة.

ولعلّنا نؤكد في النهاية، أن أهم ما أحْدثته هذه الأزمة الكونية الجارحة – ونحن جزء من هذا الألم – أبعاد وخطورة هذا التّدفق العُمّالي لمخالفي أنظمة العمل في بلادنا والذي تكتظ بها أحياؤنا الشعبية في معظم حدود الوطن وتقاطعاته.

وعلينا أن نستثمر هذه التداعيات الصحية المريرة بالتطهير المُعلن والحقيقي لكامل الأمكنة والمواقع التي تحتوي مثل هذه الاختراقات السُّكانية المُريبة والخارجة عن الضبط والانضباط والتي تحترف المزيد من العبث والفوضى والمتاجرة في كل ما هو ممنوع ومرغوب.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى