فضاءات

السجن كما رآه «دوستوفيسكي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

سبق وتطرقت في مقالي السابق لتجربة «دوستوفيسكي» بالسجن، والتي عبّر عنها بشكل رائع في روايته «ذكريات من منزل الأموات» والتي هي برأيي أقرب ما تكون إلى بحث «سيسيولوجي أنثروبولوجي» منها إلى عمل روائي أدبي. وسأذكر هنا مجموعة من الآراء التي ذكرها «دوستوفيسكي» في عمله الأدبي وعبّر فيها عن السجن كمفهوم إصلاح وضبط ومدى قدرته على القيام بدوره هذا.

فهو هنا يقول رأياً في غاية الأهمية «من الثابت المحقق أنه لا السجون ولا المعتقلات ولا نظام الأشغال الشاقة، لا شيء من هذا كله بقادر على إصلاح المجرم. إن هذه العقوبات لا تزيد على أن تنزل فيه قصاصاً، وتقي المجتمع من الجرائم التي قد يقترفها إبان ذلك. وليس من شأن الاحتجاز والأشغال المرهقة إلا أن تفاقم الكره والبغض والحقد لدى هؤلاء الناس، وإلا أن تزيد ظمأهم إلى الملذات المحرمة، وإلا أن تولّد فيهم مزيداً من الاستخفاف والاستهتار».

ثم يكمل «إن المجرم الذي تمرّد على المجتمع يكره المجتمع ويعد نفسه دائماً على حق: فالمجتمع هو المخطئ في نظره، أما هو فليس بمخطئ. ثم أنه عوقب، لذلك يرى أنه قد أصبح بريئاً».

ويقول في سياق آخر «إن الكسل وحده ينمي ويعزز لدى السجناء أشد الغرائز الإجرامية عتوّاً، حتى تلك التي ما كان يمكن أن تخطر ببالهم في يوم من الأيام».

فمن خلال هذه الآراء المهمة نرى بأن «دوستوفيسكي» يعتقد أن السجن يعزز الدوافع الإجرامية لدى النزلاء بدلاً من إصلاحهم وإعادتهم إلى السياق المجتمعي الصحيح.

فهل بالإمكان أن يقوم المتخصصون بعلم الجريمة وبعلم الاجتماع بإعادة قراءة هذا العمل وغيره من الأعمال الأدبية والسير الذاتية التي تناولت تجربة السجن، والتعاطي معها كأبحاث علمية من الممكن استخلاص فرضيات وتوصيات قد تساهم في إعادة النظر إلى السجون كمؤسسات إصلاحية والتعامل معها بشكل أكثر دقة وموضوعية.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى