برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

جائحة «كورونا» والقانون الدولي

مع تزايد الآثار المدمرة لجائحة كورونا covid -19 على الدول والسكان والاقتصاد العالمي، بدأت التوترات السياسية تظهر على هامش الأزمة بين بعض الدول، كالاتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين، واتهام أمريكا لمنظمة الصحة العالمية بالتحيز للصين، ورد المنظمة بضرورة تجنب تسيس جائحة كورونا، وشكاوى دول أخرى متضررة جراء إخفاء تفشي الوباء على أراضيها، والتستر على دخول وخروج مواطني دول الجوار إليها، مثلما فعلت إيران. وكذلك الشكاوى المتبادلة بشأن قرصنة الأدوية والأجهزة الاحترازية للتصدي للوباء أو عدم فاعليتها. مما ينذر باحتمال تفجر أزمة في العلاقات الدولية بعد التفرغ من مكافحة تداعيات الكارثة الصحية والاقتصادية القائمة.

من جهة أخرى، تعمل المنظمات الدولية، والدول، والخبراء، والأفراد، بلا كلل، لاحتواء العواقب الواسعة النطاق لهذا الوباء دون وجود تنسيق دولي لهذه الجهود، أو مرجعية قانونية دولية واضحة.

ففي الوقت الحاضر، تعد اللوائح الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية، هي الصك الدولي الأساس الذي ينظم معالجة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية عبر الحدود. وهي بمثابة إرشادات عامة، ونصائح غير ملزمة.

لقد أثارت جائحة كورونا حاجة العالم لأدوات القانون الدولي عن طريق تسريع اتفاقية دولية متعددة الأطراف في إطار الأمم المتحدة لتنظم مسائل الكشف المبكر عند تفشي الأوبئة التي تهدد البشرية، وتبادل المعلومات والتكنولوجيا بين الدول، وتقديم المساعدة للدول المحتاجة لمنع انتشار الوباء واحتوائه على الصعيد الدولي، وآليات فعالة لرصد الامتثال للالتزامات بموجب القانون الدولي وإنفاذها، ويكون للاتفاقية قوة الإلزام والتأثير.

نتمنى أن تتقدم السعودية بهذا المقترح للأمانة العامة للأمم المتحدة، أو الانضمام والتأييد لأي مقترح يكون قدم للمنظمة بالفعل.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق